تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعلى هذا تظهر أهمية هذه الصيغة في تلك المعاني ، لتجعل المؤمنين جميعاً كالجسد .

3 - التواد :

قال ابن فارس - رحمه الله - : ( وَدَّ : الواو والدال : كلمة تدل على محبة . وَدِدْتُه : أحببتُه . وودِدْت أن ذاك كان ، إذا تمنيته . . . فأما الوَدُّ : فالوَتِد )(1) .

وقال الراغب الأصفهاني - رحمه الله - : ( ودد : الود محبة الشيء ، وتمني كونه ، ويستعمل في كل واحد من المعنيين . . . والوَدُّ : صنم سُمِّيَ بذلك ، إما لمودتهم له ، أو لاعتقادهم أن بينه وبين الباري مودة - تعالى الله عن القبائح - والوَدُّ : الوَتِد )(2) .

ومن هنا فقد كان التعبير بهذه اللفظة كي تدل على هذه المعاني مجتمعة في مجتمع الإيمان ، حتى يكون كالجسد الواحد الحيّ . فمعنى الحب واضح في حب المؤمن لأخيه المؤمن ما يحبه لنفسه في صورة نادرة ، لأن إيمان المؤمن لا يكمل إلا بهذه المحبة .

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : (( لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه . ))(3) .

ومعنى التمني جليّ إذ يتمنى كل مؤمن لأخيه ما يتمنى لنفسه من الآمال والأماني ، بل ويؤثره على نفسه في صورة عجيبة ، وهو ما امتدح الله سبحانه به المؤمنين بقوله : ﴿ وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَو كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ ﴾ (4) .

(1) معجم مقاييس اللغة : ( ج6 / كتاب الواو )

(2) مفردات الراغب / باب الواو .

(3) صحيح البخاري مع الفتح : ( ج1 / إيمان ــ 7 ، رقم 13 ) ، وصحيح مسلم بشرح النووي : ( ج2 / إيمان ، ص 16 ، رقم 71 )

(4) من سورة الحشر : ( الآية : 9 ) . وانظر إلى قصة تآخي سعد بن الربيع وعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنهما .

دراسة أدبية لحديث نبوي شريف · الصفحة ٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

دراسة أدبية لحديث نبوي شريفص ٢