تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هكذا إذن فإن أمة الإيمان أمة الجسد بكل عناصرها وجماعاتها وطاقاتها تستنفر لأي ضر ينزل بساحتها ، لأنها أمة واحدة لا تتجزأ . قال سبحانه : ﴿ إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُم أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدونِ ﴾ (1) ثم إن هذه الأمة المتآلفة المتعاطفة بكل أفرادها وجماعاتها لا يغيب عن بالها أنها مثل الجسد ، فلا يضيق صدر بعضها ببعض ، كما لا يملأ الغيظ قلبها بسبب التمايز في وظائفها ، أو الفتح الذي يجريه الله سبحانه على أيدي من اختارهم وخصهم بفضله وكرمه ، ليكونوا من خُلَّص أوليائه . تماماً كما يحدث بين أعضاء الجسد وأجهزته حيث لا يتعالى بعضها على بعض لمزِيَّةٍ خصه الله بها ، ولا يحقد بعضها على بعض إن لم يتحقق له ما لغيره .

وأكثر من هذا في أمة الإيمان ، فإنه إذا اقتضت المصلحة العامة أن يتحول عضو عن مكانته المرموقة في مركز القيادة إلى أن يكون جنديّاً ، فإنه لا يتردد في الاستجابة ، ولا يتمرد على الأوامر ، مادام عمله لله سبحانه ، ولمصلحة أمته التي ينتمي إليها ، فلا فرق عنده بين أن يكون مسؤولاً كبيراً ، أو أن يكون أقل من ذلك ، أو العكس ، مادام ذلك في الاتجاه الصحيح نفسه ، ولمصلحة الأمة قاطبة ، لأن هذا شأن الجسد عندما يؤخذ منه جزء من مكان ما ، ليكون في مكان آخر ، فإنه يتابع عمله كما لو كان في مكانه الذي أخذ منه .

جاء في طبقات ابن سعد : ( قال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - : لأعزلن خالد بن الوليد والمثنى بن شيبان حتى يعلما أن الله إنما كان ينصر عباده ، وليس إياهما كان ينصر )(2) .

(1) من سورة الأنبياء : ( الآية / 92 ) .

(2) طبقات ابن سعد : ( ج3 / 284 )

دراسة أدبية لحديث نبوي شريف · الصفحة ٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

دراسة أدبية لحديث نبوي شريفص ٢٧