تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن جهاز الهضم والذي تمت فيه عملية هضم الأغذية ، يقدم ما حصل عليه من غذاء ، لكل البدن دون أن يحتكر نتاجه لنفسه ، فيطير بنواتج الهضم إلى أجهزة البدن وأعضائه ، وهناك يتم تأكسدها لإنتاج الطاقة ، أو تتحد مع بعضها مكونة المواد اللازمة للنمو ، لتعويض الأنسجة التالفة ، ثم يعود الدم مثقلاً بثاني أكسيد الكربون ، بسبب عملية التأكسد ، ليصب في الأُذين اليمنى من القلب ، فيتقبله القلب بصدر رحب ، ويفتح له صمامه ، لينزل إلى البُطين اليمنى ، ليضخ من هناك إلى الرئتين في جهاز التنفس ، لتنقيته وتحويله من دم قاتم إلى دم أحمر قانٍ ، فماذا يكون موقف هذا الجهاز وهو يستقبل دماً تلوث بفعل غيره ؟ إنه يتلقاه بالتكريم والرعاية ، فيقدم له الأكسجين اللازم ، ليعيد إليه بريقه ولمعانه ، بعد أن يأخذ منه ثاني أكسيد الكربون الذي لوثه ، ليطرحه إلى خارج البدن عن طريق هواء الزفير ؛ وعندها يرجع هذا الدم النقي ليصب من جديد في الأذين اليسرى من القلب ، ومنها إلى البطين اليسرى ، ومن ثم يضخ من جديد إلى كل أنحاء البدن ، ليعود بعدها ملوثاً بعد عملية احتراقه إلى الأذين اليمنى وهكذا باستمرار يتابع عمله فيما يعرف بالدورة الدموية .

إن هذا التعاون بين أجهزة الهضم والدوران والتنفس في الجسد يمثل صورة من أروع صور التعاون ، وهي في غنى عن أي تعليق عليها ، وهذه حال أمة الإيمان ، إذ تقف جميعاً متوادَّة متراحمة متعاطفة ، لا تعرف طائفة منها الانحباس على نفسها ، أو الانغلاق على مكاسبها وخيراتها ، مادام ذلك يؤدي إلى موت أخواتها ، أو هلاك أمتها .

جاء في كتاب (( الطب محراب للإيمان )) : ( كما أن الجسد إذا أراد الوقود ولم يجده ، فإن البدن كله بعضلاته وعظامه وأنسجته وبلغمه ودمه ومفاصله يذوب تدريجيّاً ليعطي الوقود ويستمر الجسم في الحياة . )(1)

(1) الطب محراب للإيمان : ( ج2 / 89 ) .

دراسة أدبية لحديث نبوي شريف · الصفحة ٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

دراسة أدبية لحديث نبوي شريفص ٢٦