تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الإرادة للمفعول يستلزم حدوثه، بل تسليم كون الشيء مفعولًا يستلزم حدوثه.

فأما مفعول مراد أزلي لم يزل ولا يزال مقارنًا لفاعله المريد له، الفاعل له بإرادة قديمة وفعل قديم، فهذا مما يعلم جمهور العقلاء بضرورة العقل.

وحينئذ فبتقدير أن يكون الباري لم يزل مريدًا لأن يفعل شيئًا بعد شيء، يكون كل ما سواه حادثًا كائنًا بعد أن لم يكن، وتكون الإرادة قديمة، بمعنى أن نوعها قديم، وإن كان كل من المحدثات مرادًا بإرادة حادثة.

قال: فقد تبين لك من هذا كله أن الطرق المشهورة للأشعرية في السلوك إلى معرفة الله تعالى ليست طرقًا نظرية يقينية، ولا طرقًا شرعية يقينية.

وذلك ظاهر لمن تأمل أجناس الأدلة المنبهة في الكتاب العزيز، على هذا المعنى، أعني معرفة وجود الصانع تعالى.

وذلك أن الطرق الشرعية إذا تؤملت وجدت في الأكثر قد جمعت وصفين: أحدهما: أن تكون يقينية.

والثاني: أن تكون بسيطة غير

درء تعارض العقل والنقل · الجزء ٩ · الصفحة ١٢٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

درء تعارض العقل والنقلج ٩ · ص ١٢٩