تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولذلك لم يصرح لا بإرادة قديمة ولا حادثة، بل صرح بما الأظهر منه أن الإرادة موجدة موجودات حادثة.

وذلك قوله تعالى: ﴿إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون﴾ وإنما كان ذلك كذلك، لأن الجمهور لا يفهمون موجودات حادثة عن إرادة قديمة، بل الحق أن الشرع لم يصرح في الإرادة لا بحدوث ولا قدم، لكون هذا من المتشابهات في حق الأكثر، وليس بأيدي المتكلمين برهان قطعي على استحالة إرادة حادثة في موجود قديم.

لأن الأصل الذي يعولون فيه على نفي قيام الإرادة الحادثة بمحل قديم هي المقدمة التي بينا وهنها، وهي أن ما لا يخلو عن الحوادث حادث، وسنبين هذا المعنى بيانًا أتم عند القول في الإرادة قلت: الكلام في الإرادة وتعددها، أو وحده عينها، أو عمومها، أو خصوصها وقدمها، أو حدثها أوحدوث نوعها، أوعينها.

وتنازع الناس في ذلك ليس هذا موضعه، وهي من أعظم محارات النظار.

والقول فيها يشبه القول في الكلام ونحوه، لكن نفس تسليم

درء تعارض العقل والنقل · الجزء ٩ · الصفحة ١٢٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

درء تعارض العقل والنقلج ٩ · ص ١٢٨