العقول.
ولأن النبي ﷺ قال: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم» فحكم بصحة إيمانهم بالدعاء إلى الشهادتين والإجاب إليها من غير أن يوجد منهم نظر واستدلال) .
قال: (واحتج المخالف بأن الله أمر بالنظر والاستدلال في دلائله.
فقال تعالى: ﴿وفي أنفسكم أفلا تبصرون﴾، وقال: ﴿أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت﴾ .
وقال: ﴿أولم ينظروا في ملكوت السماوات والأرض﴾ .
وقال: ﴿أفلم ينظروا إلى السماء فوقهم كيف بنيناها﴾ .
وقال: ﴿قل انظروا ماذا في السماوات والأرض﴾، وإذا أمر بذلك دل على أن النظر يثمر المعرفة) .
قال: (والجواب أنا لا نمنع حصول المعرفة به، وإنما كلامنا هل تحصل بغيره أم لا؟ وقد دللنا على حصوله بغيرها من الوجه الذي ذكرنا) .
تعليق ابن تيمية
ولقائل أن يقول: أما قوله: (إن المعرفة يجوز حصولها بالشرع) فهذا مسلم، لكن حصولها بالشرع على وجوه:
أحدهما: أن الشرع ينبه على الطريق العقلية التي بها يعرف الصانع، فتكون عقلية شرعية.