خارجية، فإن هذه اللوازم التي احتجنا في العلم بها غلى صورة أخرى، إنما هي معلومة لنا بالقوة لا بالفعل.
فإذا جعلوا علمه بمفعولاته كذلك، لزم أن يكون عالمًا بها بالقوة لا بالفعل.
وهم قد يضربون لقولهم مثالًا، وهو العلم بالأشياء جملة، مع العلم بها تفصيلًا، فإن العلم بالمفصل يندرج في العلم بالمجمل.
وإن كان العلم بالمجمل متضمن تلك التفاصيل، وشبهوا ذلك بمن سئل عن مسائل، فقد يستحضر العلم بجوابها مفصلًا، وقد يجد من نفسه علمًا بجوابها مجملًا، لم يستحضر العلم بجوابها مفصلًا، وقد يجل من نفسه علمًا بجوابها مجملًا، لم يستحضر تفصيله فيما بعد، فأجاب بأن هذا علم بالقوة، والقوة مراتب، فهو بعد السؤال حصل له من القوة على الجواب، أعظم مما كان حاصلًا قبله.
وأما العلم بجواب كل مسألة بخصوصها، فلا يحصل إن لم يكن عنده صورة العلم بجواب كل واحدة.
ثم ادعى الأصل الذي شاركهم فيه وهو قوله: وواجب الوجود منزه عن ذلك بناءً على أنه عندهم لا تقوم به المعاني والصفات المتعددة ومن هذا الأصل منشأ ضلالهم.
قال: وإذا كان أحد الشيئين غير الآخر، فكيف يكون سلب أحدهما علمًا بهما، وعناية بكيفية ما يجب أن يكونا عليه من النظام؟ وذلك أنهم يقولون: هو وجود مجرد عن المادة، والمجردات غير الماديات، فكيف يكون سلب المادة علمًا بالمجرد