وإذا قالوا: إنه يعلم معلوله، ويعلم نفسه، لزم أن يكون هذا العلم ليس هذا العلم.
وأما قولهم: إن علمه بالمعلول يندرج في علمه بالعلة، فقد رده بأمور:
أحدها: أن العلم عندهم سلبي، وكذلك التجرد عن المادة، وكذلك عدم الغيبة.
والسلب لا يتضمن العلم بالأشياء، وهذا الذي قاله صحيح، مع ما تقدم من أن ذلك السبب ليس هو علمًا، فلا هو علم، ولا متضمن لعلم.
وإذا قدر أن ذلك السلب علم، كان تقديرًا باطلًا.
وحينئذ فهل يقال: إنه يتضمن غيره من السلوب.
هذا مما قد ينازعونه فيه.
ولكن له أن يقول: إن السلب إنما يتضمن غيره غذا كان أعم منه.
وليس هنا سلب عام ليتضمن سلبًا خاصًا، بل السلب عندهم نفي معنى زائد على نفسه، أو نفي المادة عنه، أو نفي الغيبة عنه، وكل هذا سلب خاص لا يتضمن سلبًا عامًا.
الأمر الثاني: أنه قد بين لهم أن المندرج في غيره هو ما يدل عليه بالتضمن لا بالالتزام، فالدال على غيره بالالتزام لا بالتضمن لا يكون مشتملًا عليه، ولا يكون الثاني مندرجًا فيه.
ومثل ذلك اللوازم الخارجة عن الماهية على أصلهم، كالضاحكية.
فإن الإنسانية ما انطوت على الضاحكية ولا انطوى علم الضاحكية في علم الإنسانية، فإنها ما دلت عليها مطابقةً ولا تضمنًا، بل دلالة