وأبان الخرشي (1) عن مذهب المالكية قائلاً: «يندب لمن أراد نكاح امرأة - إذا رجا أنها ووليها يجيبانه إلى ما سأل وإلا حرم - نظر وجهها وكفيها فقط، بعلمها، بلا لذة، بنفسه، ووكيله مثله، إذ أمن المفسدة، ويكره استغفالها لئلا يتطرق أهل الفساد لنظر محارم الناس ويقولون نحن خطاب».
وقال النووي (2): «إنما يباح له النظر إلى وجهها وكفيها فقط، لأنهما ليسا بعورة، ولأنه يستدل بالوجه على الجمال، أو ضده، وبالكفين على خصوبة البدن أو عدمها، هذا مذهبنا، ومذهب الأكثرين».
وجاء في تكملة المجموع (3): «وإذا أراد الرجل خطبة امرأة جاز له النظر منها إلى ما ليس بعورة منها، وهو وجهها، وكفاها، بإذنها وبغير إذنها، ولا يجوز له أن ينظر إلى ما هو عورة منها».
حجة القول:
إن النظر محرم في الأصل، وإنما أبيح للحاجة، والحاجة تندفع بالنظر إلى الوجه والكفين، فيبقى ما عدا ذلك على التحريم (4).
وقد روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: الوجه وبطن الكف في تفسير قوله تعالى: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ﴾ (5).
(1) في شرحه على مختصر خليل 3/ 165، 166.
(2) في شرحه على صحيح مسلم 9/ 210.
(3) 16/ 138.
(4) انظر: مغني المحتاج 3/ 168، والمغني 6/ 553.
(5) سنن البيهقي، كتاب النكاح، باب تخصيص الوجه والكفين بجواز النظر إليها عند الحاجة 7/ 85.