الماء؟ قالت: أي هاه، أي هاه [(٥)] لَا مَاءَ، فَقُلْنَا: كَمْ بَيْنَ أَهْلِكِ وَبَيْنَ الْمَاءِ؟
قَالَتْ: يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ، فَقُلْنَا: انْطَلِقِي إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَتْ: مَا رَسُولُ اللهِ؟
فَلَمْ نُمَلِّكْهَا مِنْ أَمْرِهَا شَيْئًا [(٦)] حَتَّى اسْتَقْبَلْنَا بِهَا رَسُولَ اللهِ ﷺ فَحَدَّثَتْهُ بِمِثْلِ الذي حدّثنا غَيْرَ أَنَّهَا حَدَّثَتْهُ أَنَّهَا مُوتِمَةٌ [(٧)] فَأَمَرَ بِمَزَادَتَيْهَا فَمَجَّ فِي الْعَزْلَاوَيْنِ [(٨)] الْعُلْيَاوَيْنِ فَشَرِبْنَا عِطَاشًا أَرْبَعِينَ رَجُلًا حَتَّى رَوِينَا، وَمَلَأْنَا كُلَّ قِرْبَةٍ مَعَنَا وَإِدَاوَةٍ، وَغَسَّلْنَا صَاحِبَنَا [(٩)] غَيْرَ أَنَّا لَمْ نَسْقِ بَعِيرًا وَهِيَ تَكَادُ تَنْضَرِجُ مِنَ الْمَاءِ [(١٠)]، ثُمَّ قَالَ لَنَا:
«هَاتُوا مَا عِنْدَكُمْ» فَجَمَعْنَا لَهَا مِنَ الْكِسَرِ وَالتَّمْرِ حَتَّى صُرَّ لَهَا صُرَّةً، فَقَالَ:
اذْهَبِي فَأَطْعِمِي هَذَا عِيَالَكِ وَاعْلَمِي أَنَّا لَمْ نَرْزَأْ مِنْ مَائِكِ شَيْئًا فَلَمَّا أَتَتْ أَهْلَهَا، قَالَتْ: لَقَدْ لَقِيتُ أَسْحَرَ النَّاسِ أَوْ هُوَ نَبِيٌّ كَمَا زَعَمُوا فَهَدَى الله عز وجل لِذَلِكَ الصِّرْمَ [(١١)] بِتِلْكَ الْمَرْأَةِ فَأَسْلَمَتْ وَأَسْلَمُوا.
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي وَجْهٍ آخَرَ عَنْ سَلْمِ بْنِ زَرِيرٍ
[(١٢)] .
[(٥)] (أيهاه أيهاه) هكذا هو في الأصول، وهو بمعنى هيهات هيهات. ومعناه البعد عن المطلوب واليأس منه. كما كانت بعده: لا ماء لكم. أي ليس لكم ماء حاضر ولا قريب.
[(٦)] (فَلَمْ نُمَلِّكْهَا مِنْ أَمْرِهَا شيئا) أي لم نخلها وشأنها حتى تملك أمرها.
[(٧)] (موتمة) اي ذات أيتام. توفي زوجها وترك أولادا صغارا.
[(٨)] (فَمَجَّ فِي الْعَزْلَاوَيْنِ الْعُلْيَاوَيْنِ) المج زرق الماء بالفم. والعزلاء: بالمد، هو المثعب الأسفل للمزادة الذي يفرغ منه الماء علق أيضا على فمها الأعلى. وتثنيتها عزلاوان. والجمع العزالي بكسر اللام.
[(٩)] (وغلسنا صاحبنا) يعني الجنب. اي أعطيناه ما يغتسل به.
[(١٠)] (تنضرج من الماء) اي تنشق- وروى تتضرج، وهو بمعناه. والأول هو المشهور.
[(١١)] (الصرم): أبيات مجتمعة.
[(١٢)] أخرجه مسلم في: ٥- كتاب المساجد، (٥٥) باب قضاء الصلاة الفائتة، الحديث (٣١٢)، ص (١: ٤٧٤- ٤٧٦) .
وأخرجه البخاري في: ٦١- كتاب المناقب، (٢٥) باب علامات النبوة في الإسلام، الحديث (٣٥٧١)، فتح الباري (٦: ٥٨٠) .