تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يُبَشِّرَهُمْ وَينْذِرَهُمْ وَيُقْبِلَ مَعَهُ وَفْدُهُمْ وَأَنَّهُ أَقْبَلَ مَعَهُ وَفْدُهُمْ فِيهِمْ قَيْسُ بْنُ الْحُصَيْنِ ذُو الْغُصَّةِ [(٢)] فَلَمَّا قَدِمُوا قَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ: اتتم الذين إذا زجروا استقدموا ثُمَّ قَالَ ذَلِكَ ثَلَاثًا حَتَّى أَجَابَهُ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَدَانِ: نَعَمْ، فَقَالَ لَوْ أَنَّ خَالِدًا لَمْ يَكْتُبْ إِلَيَّ أَنَّكُمْ أَسْلَمْتُمْ ولم تقاتلوا لألقيت رؤوسكم تَحْتَ أَقْدَامِكُمْ، فَقَالَ يَزِيدُ ابن عَبْدِ الْمَدَانِ: أَمَا وَاللهِ مَا حَمِدْنَاكَ، وَلَا حَمِدْنَا خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: فممن حَمِدْتُمْ؟ قَالَ: ثُمَّ قَالُوا: حَمِدْنَا اللهَعز وجل- الَّذِي هَدَانَا بِكَ، فَقَالَ: صَدَقْتُمْ ثُمَّ قَالَ: بم كُنْتُمْ تَغْلِبُونَ مَنْ قَاتَلَكُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ؟

قَالُوا: كُنَّا نَغْلِبُ يَا رَسُولَ اللهِ مَنْ قَاتَلَنَا أَنَّا كُنَّا نَنْزِعُ عَنْ يَدٍ، وَكُنَّا نَجْتَمِعُ فَلَا نَفْتَرِقُ، وَلَا نَبْدَأُ أَحَدًا بِظُلْمٍ، قَالَ: فَقَالَ صَدَقْتُمْ، ثُمَّ أَمَّرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى بَنِي الْحَارِثِ بْنِ كَعْبٍ قَيْسَ بْنَ الْحُصَيْنِ، فَرَجَعُوا إِلَى قَوْمِهِمْ فِي بَقِيَّةِ شَوَّالٍ، أَوْ فِي صَدْرِ ذِي الْقَعْدَةِ، فَلَمْ يَمْكُثُوا إِلَّا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ حَتَّى تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ [(٣)] .

[()] جواب رسول الله على كتاب خالد فَكَتَبَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، مِنْ مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ رَسُولِ الله إِلَى خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ. سَلَامٌ عَلَيْكِ، فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكِ اللهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إلا هو. أما بعد، فإن كتابك جاءني مع رسولك تخبر أن بني الحرث بن كعب قد أسلموا قبل أن تقاتلهم، وأجابوا إِلَى مَا دَعَوْهُمْ إِلَيْهِ من الإسلام، وشهدوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا الله وأن محمدا عبد الله ورسوله، وأن قد هداهم الله بهداه، فبشرهم وأنذرهم، وأقبل وليقبل معك وفدهم. والسلام عليك ورحمة الله وبركاته» .

[(٢)] سمي ذا الغصة لأنه كان إذا تكلم أصابه كالغصص» قال الشيخ أبو ذر: «والغصص: الاختناق»، قال: «ووقع في الرواية ههنا ذو الغصة وذي الغصة بالرفع وبالخفض، والصواب ذي الغصة بالخفض، لأنه نعت للحصين لا لقيس.

[(٣)] رواه ابن هشام في السيرة (٤: ٢٠٢- ٢٠٤) .

دلائل النبوة - البيهقي · الجزء ٥ · الصفحة ٤١٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

دلائل النبوة - البيهقيج ٥ · ص ٤١٢