وَخَلَّفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه عَلَى أَهْلِهِ، وَأَمَرَهُ بِالْإِقَامَةِ فِيهِمْ، فَأَرْجَفَ بِهِ الْمُنَافِقُونَ، وَقَالُوا: مَا خَلَّفَهُ إِلَّا اسْتِثْقَالًا لَهُ وَتَخَفُّفًا مِنْهُ، فَلَمَّا قَالَ ذَلِكَ الْمُنَافِقُونَ: أَخَذَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ سِلَاحَهُ، ثُمَّ خَرَجَ حَتَّى أَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ، وَهُوَ نَازِلٌ بِالْجُرُفِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ زَعَمَ الْمُنَافِقُونَ أَنَّكَ إِنَّمَا خَلَّفْتَنِي تَسْتَثْقِلُنِي وَتُخَفِّفُ مِنِّي، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: كَذَبُوا، وَلَكِنِّي خَلَّفْتُكَ لِمَا تَرَكْتُ وَرَائِي فَارْجِعْ، فَاخْلُفْنِي فِي أَهْلِي وَأَهْلِكَ أَلَا تَرْضَى يَا عَلِيُّ أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي، فَرَجَعَ إِلَى الْمَدِينَةِ وَمَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ لِسَفَرِهِ [(٢٩)] .
حَدَّثَنَا الْأُسْتَاذُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ فُورَكٍرحمه الله- قَالَ:
أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْأَصْبَهَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ سَعْدٍ، قَالَ:
خَلَّفَ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَتُخَلِّفُنِي فِي النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ، فَقَالَ: أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى، غَيْرَ أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي.
أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ [(٢٩)] وَاسْتَشْهَدَ الْبُخَارِيُّ بِرِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عَامِرُ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ أَبِيهِمَا [(٣٠)]
[(٢٩)] في (ك): «من حديث شعبة وأبيه» .
[(٣٠)] الحديث أخرجه البخاري في كتاب فضائل أصحاب النبي ﷺ، باب مناقب علي بن أبي طالب القرشي الهاشمي، أبي الحسن رضي الله عنه (٥/ ٢٢) الطبعة الأميرية من صحيح البخاري، وفي كتاب المغازي، باب غزوة تبوك عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، وأخرجه مسلم فِي: ٤٤- كِتَابِ فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ (٤) باب فضائل علي بن أبي طالب رضي الله عنه، الأحاديث ٣٠، ٣١، ٣٢.