سَقَاكَ أَبُو بَكْرٍ بِكَأْسٍ رويّة ... وأ نهلك الْمَأْمُونُ مِنْهَا وَعَلَّكَا
قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا قُلْتُ هَكَذَا، قَالَ: فَكَيْفَ قُلْتَ؟ قَالَ: إِنَّمَا قُلْتُ:
سَقَاكَ أَبُو بَكْرٍ بِكَأْسٍ رويّة ... وأ نهلك الْمَأْمُورُ مِنْهَا وَعَلَّكَا
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَأْمُورٌ وَاللهِ»، ثُمَّ أَنْشَدَهُ الْقَصِيدَةَ كُلَّهَا، حَتَّى أَتَى عَلَى آخِرِهَا وَأَمْلَاهَا عَلَيَّ الْحَجَّاجُ بْنُ ذِي الرُّقَيْبَةِ حَتَّى أَتَى عَلَى آخِرِهَا، وَهِيَ هَذِهِ القصيدة:
بَانَتْ سُعَادُ فَقلْبِي الْيَوْمَ مَتْبُولُ ... مُتَيَّمٌ عِنْدَهَا لَمْ يغد مَعْلُولُ
فَذَكَرَ أَبْيَاتًا، ثُمَّ قَالَ:
تَسْعَى الْغُوَاةُ بِدَفَّيْهَا وَقِيلِهِمُ ... بِأَنَّكَ يَا ابْنَ أَبِي سُلْمَى لَمَقْتُولُ
وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ إِسْحَاقَ:
يَسْعَى الْوُشَاةُ بِجَنْبَيْهَا وَقَوْلُهُمُ ... خَلُّوا طَرِيقَ يَدَيْهَا لَا أَبَا لَكُمُ
فَكُلُّ مَا قَدَّرَ الرَّحْمَنُ مَفْعُولُ
[(٣)] وَفِي رِوَايَةٍ:
فَقُلْتُ: خَلُّوا طَرِيقِي لَا أَبَا لَكُمُ ... كُلُّ ابْنِ أُنْثَى وَإِنْ طَالَتْ سَلَامَتُهُ
يَوْمًا عَلَى آلَةٍ حَدْبَاءَ مَحْمُولُ [(٤)]
[(٣)] لما يئس من نصرة خلانه أمرهم ان يخلوا طريقه ولا يحبسوه عن المثول بنفسه بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ ﷺ فيمضي فيه حكمه، فان نفسه قد أيقنت ان كل شيء قدره الله تعالى واقع لا محالة، وخلوا: اتركوا وصيروه خاليا، والسبيل: الطريق، ويروى «خلوا طريقي» .
[(٤)] يقول: إذا كان كل انسان ولدته أنثى وان عاش زمانا طويلا سالما من النوائب فانه واقع بين مخالب