يحدو بالقوم، ويقول:
اللهُمَّ لَوْلَا أَنْتَ مَا اهْتَدَيْنَا ... وَلَا تَصَدَّقْنَا وَلَا صَلَّيْنَا
فَاخْفِرْ فِدًا لَكَ مَا اقْتَفَيْنَا ... وَثَبِّتِ الْأَقْدَامَ إِنْ لَاقَيْنَا
وَأَلْقِيَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا ... إِنَّا إِذَا صِيحَ بِنَا أَتَيْنَا
وَبِالصِّيَاحِ عَوَّلُوا عَلَيْنَا
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَنْ هَذَا السَّابِقُ؟ قَالُوا: عَامِرٌ- قَالَ: يَرْحَمُهُ اللهُ، قَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ وَجَبَتْ يَا رَسُولَ اللهِ لَوْلَا أَمْتَعْتَنَا بِهِ.
قَالَ فَأَتَيْنَا خَيْبَرَ فَحَاصَرْنَاهُمْ حَتَّى أَصَابَتْنَا مَخْمَصَةٌ شَدِيدَةٌ. يَعْنِي (الْجُوعَ) . الشَّدِيدَ ثُمَّ إِنَّ اللهَ فَتَحَهَا عَلَيْهِمْ، فَلَمَّا أَمْسَى النَّاسُ مَسَاءَ الْيَوْمِ الَّذِي فُتِحَتْ عَلَيْهِمْ أَوْقَدُوا نِيرَانًا كَثِيرَةً فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: مَا هَذِهِ النِّيرَانُ عَلَى أَيِّ شَيْءٍ تُوقِدُونَ؟ قَالُوا: عَلَى لَحْمٍ، قَالَ عَلَى أَيِّ لَحْمٍ، قَالُوا لَحْمُ حُمُرٍ إِنْسِيَّةٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: أَهْرِيقُوهَا، وَاكْسِرُوهَا، فَقَالَ رَجُلٌ أَوْ يُهْرِيقُوهَا وَيَغْسِلُوهَا؟
قَالَ: أَوْ ذَلِكَ [(٢)] .
[(٢)] وذلك إنما نهى عن أكل لحوم الخيل يوم خيبر لأنهم تسارعوا في طبخها قبل ان تخمس، فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بإكفاء القدور تشديدا عليهم، وإنكارا لصنيعهم، ولذلك امر بكسر القدور أولا، ثم تركها.
وروينا نحو هذا المعنى عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أبي اوفى: فلما رأوا انكار النبي ﷺ، ونهيه عن تناول لحوم الخيل والبغال والحمير اعتقدوا ان سبب التحريم في الكل واحد، حتى نَادَى رَسُولُ اللهِ ﷺ: إِنَّ اللهِ عز وجل وَرَسُولُهُ ينهيانكم عن لحوم الحمر الأهلية، فإنها رجس
فحينئذ فهموا ان سبب التحريم مختلف، وان الحكم بتحريم الحمار الأهلي على التأييد، وان الخيل انما نهى عن تناول ما لم يخمس، كما ذكرنا فيكون قوله رخص واذن دفعا لهذه الشبهة.
وقال آخرون ممن ذهب الى جواز الأكل: الاعتماد على الأحاديث التي تدل على جواز الأكل:
لثبوتها وكثرة رواتها، (ومنها) ما رواه أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ امرأته فاطمة بنت المنذر، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بكر قالت: نحرنا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فرسا وأكلناه.