تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ نَفْسِي،

ثُمَّ إِنَّ الْمُشْرِكِينَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ رَاسَلُونَا الصُّلْحَ [(٢٣)] حَتَّى مَشَى بَعْضُنَا فِي بَعْضٍ [(٢٤)] فَاصْطَلَحْنَا، قَالَ: وَكُنْتُ خَادِمًا لِطَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ [(٢٥)] أَسْتَقِي فَرَسَهُ وَأَحُسُّهُ [(٢٦)]، وَآكُلُ مِنْ طَعَامِهِ، وَتَرَكَتُ أَهْلِي وَمَالِي مُهَاجِرًا إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ، قَالَ: فَلَمَّا اصْطَلَحْنَا نَحْنُ وَأَهْلُ مَكَّةَ وَاخْتَلَطَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَتَيْتُ شَجَرَةً فَكَسَحْتُ شَوْكَهَا [(٢٧)] وَاضْطَجَعْتُ فِي أَصْلِهَا فَأَتَانِي أَرْبَعَةٌ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فَجَعَلُوا يَقَعُونَ فِي رَسُولِ اللهِ ﷺ فَأَبْغَضْتُهُمْ ثُمَّ فَتَحَوَّلْتُ إِلَى شَجَرَةٍ أُخْرَى فَعَلَّقُوا سِلَاحَهُمْ وَاضْطَجَعُوا فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ نَادَى مُنَادٍ مِنْ أَسْفَلِ الوادي [] الْمُهَاجِرِينَ قُتِلَ ابْنُ زُنَيْمٍ قَالَ فَاخْتَرَطْتُ [(٢٨)] سَيْفِي، فَشَدَدْتُ [(٢٩)] عَلَى أُولَئِكَ الْأَرْبَعَةِ وَهُمْ رُقَّدٌ، فَأَخَذْتُ سِلَاحَهُمْ فَجَعَلْتُهُ ضِغْثًا [(٣٠)] فِي يَدَيَّ ثُمَّ قُلْتُ وَالَّذِي كَرَّمَ وَجْهَ مُحَمَّدٍ ﷺ لَا يَرْفَعُ أَحَدٌ مِنْكُمْ رَأْسَهُ إِلَّا ضَرَبْتُ الَّذِي فِي عَيْنَاهُ [(٣١)]، قَالَ: ثُمَّ جِئْتُ بِهِمْ أَسُوقُهُمْ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ

قَالَ وَجَاءَ عَمِّي عَامِرٌ بِرَجُلٍ مِنَ الْعَبَلَاتِ [(٣٢)] يُقَالُ لَهُ مِكْرَزٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ يَقُودُهُ [على فرس

[(٢٣)] ([]) هكذا هو في أكثر النسخ: راسلونا، من المراسلة. أي أرسلنا إليهم وأرسلوا إلينا في أمر الصلح.

[(٢٤)] (مَشَى بَعْضُنَا فِي بَعْضٍ) في هنا بمعنى إلى. أي مشى بعضنا إلى بعض. وربما كانت بمعنى مع [] المعنى مشى بعضنا مع بعض.

[(٢٥)] (كنت تبيعا لطلحة) أي خادما أتبعه.

[(٢٦)] (وأحسه) أي أخك ظهره بالمحسة لأزيل عنه الغبار ونحوه.

[(٢٧)] (فكسحت شوكها) أي كنست ما تحتها من الشوك.

[(٢٨)] (فاخترطت سيفي) أي سللته.

[(٢٩)] (شددت) حملت وكررت.

[(٣٠)] (ضغثا) الضغث الحزمة. يريد أنه أخذ سلاحهم وجمع بعضه إلى بعض حتى جعله في يده حزمة. قال في المصباح الأصل في الضغث أن يكون له قضبان يجمعها أصل واحد، ثم كثر حتى استعمل فيما يجمع.

[(٣١)] (الذي فيه عيناه) يريد رأسه.

[(٣٢)] (العبلات) قال الجوهريّ في الصحاح: العبلات من قريش، وهم أمية الصغرى. والنسبة إليهم عبليّ. تردّه إلى الواحد.

دلائل النبوة - البيهقي · الجزء ٤ · الصفحة ١٤٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

دلائل النبوة - البيهقيج ٤ · ص ١٤٠