بَابُ مَا أَصَابَ النَّبِيَّ ﷺ وَالْمُسْلِمِينَ مِنْ مُحَاصَرَةِ الْمُشْرِكِينَ إِيَّاهُمْ مِنَ الْبَلَاءِ،
وَالشِّدَّةِ حَتَّى أَظْهَرَ بَعْضُ الْمُنَافِقِينَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ مِنَ الرَّيْبِ وَالْخِيَانَةِ، وَحَتَّى شَغَلَ الْمُسْلِمِينَ قِتَالُهُمْ عَنِ الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ، وَخُرُوجِ مَنْ خَرَجَ مِنْهُمْ إِلَى الْمُبَارَزَةِ، وَقَوْلِ رسول الله [صلى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ]: الْحَرْبُ خَدْعَةٌ [(١)] وَإِرْسَالِ اللهِ تَعَالَى عَلَى الْمُشْرِكِينَ الرِّيحَ وَالْجُنُودَ، حَتَّى رَجَعُوا خَائِبِينَ أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْبِسْطَامِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ: أَحْمَدُ بن
[(١)]: (١) كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أفصح العرب، فكان يقول القول دون تصنع ولا تقليد، ولا يتكلف المعنى او يقصد التزيين، وكلامه ﷺ نتاج الحكمة، وغاية العقل، ومنتهى البلاغة.
وقد نشأ النبي ﷺ في أفصح القبائل وأخلصها منطقا، فَقَالَ ﷺ: «أنا أفصح العرب، بيد أني من قريش، ونشأت في بني سعد» .
وهذه العبارة «الحرب خدعة» هي من جوامع كلمه ﷺ، ومن أحاديثه التي ذهبت أمثالا، وكان لها تأثير كبير في اللغة.
ومن أمثالها من جوامع الكلم قول النبي ﷺ: «حمي الوطيس» .
وقوله:
«مات حتف أنفه» .
«إنما الأعمال بالنيات» .
«الدين النصيحة» .
«الصبر عند الصدمة الأولى» .
«آفة العلم النسيان» .
«لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين» .
وأمثالها كثير....
وهذه الأقوال الفرائد جرت منه ﷺ مجرى غيرها مما قذفه الطبع المتمكن، وألفته السليقة الواعية، وهي قوة فطرية، تتميز بالإلهام عن سائر العرب، على النحو الذي اختصت به ذاته الشريفة.