تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَخَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَكُنْتُ أَيْسَرَ جُرْحًا مِنْهُ [(١٦)] فَكَانَ إِذَا غُلِبَ حَمَلْتُهُ عُقْبَةً وَمَشَى عُقْبَةً [(١٧)]، حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى مَا انْتَهَى إِلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى انْتَهَى إِلَى حَمْرَاءِ الْأَسَدِ وَهِيَ مِنَ الْمَدِينَةِ عَلَى ثَمَانِيَةِ أَمْيَالٍ فَأَقَامَ بِهَا ثَلَاثًا: الْإِثْنَيْنَ وَالثُّلَاثَاءَ وَالْأَرْبِعَاءَ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْمَدِينَةِ [(١٨)] .

وبِإِسْنَادِهِ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ أَنَّ مَعْبَدًا الْخُزَاعِيَّ مَرَّ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ، وَهُوَ بِحَمْرَاءِ الْأَسَدِ، وَكَانَتْ خُزَاعَةُ مُسْلِمُهُمْ وَمُشْرِكُهُمْ عَيْبَةَ [نُصْحٍ] [(١٩)] لِرَسُولِ اللهِ ﷺ [بِتِهَامَةَ] صَفْقُهُمْ [(٢٠)] مَعَهُ، لَا يُخْفُونَ عَلَيْهِ شَيْئًا كَانَ بِهَا، فَقَالَ مَعْبَدٌ- وَهُوَ يَوْمَئِذٍ مُشْرِكٌ-:

يَا مُحَمَّدُ! أَمَا وَاللهِ لَقَدْ عَزَّ عَلَيْنَا مَا أَصَابَكَ فِي أَصْحَابِكَ، [و] لوددنا إن اللهعز وجل- عَافَاكَ فِيهِمْ، ثُمَّ خَرَجَ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ بِحَمْرَاءِ الْأَسَدِ، حَتَّى لَقِيَ أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ، ومن معه بِالرَّوْحَاءِ، وَقَدْ أَجْمَعُوا بِالرَّجْعَةِ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ، وَقَالُوا: أَصَبْنَا حَدَّ أَصْحَابِهِمْ وَقَادَتِهِمْ [وَأَشْرَافِهِمْ]، ثُمَّ رَجَعْنَا قَبْلَ أَنْ نَسْتَأْصِلَهُمْ، لَنَكُرَّنَّ عَلَى بَقِيَّتِهِمْ فَلَنَفْرُغَنَّ مِنْهُمْ، فَلَمَّا رَأَى أَبُو سُفْيَانَ مَعْبَدًا قَالَ: مَا وَرَاءَكَ يَا مَعْبَدُ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ قَدْ خَرَجَ فِي أَصْحَابِهِ يَطْلُبُكُمْ فِي جَمْعٍ لَمْ أَرَ لَهُ مِثْلَهُ قَطُّ يَتَحَرَّقُونَ عَلَيْكُمْ تَحَرُّقًا، قَدِ اجْتَمَعَ مَعَهُ مَنْ كَانَ تَخَلَّفَ عَنْهُ فِي يَوْمِكُمْ، وَنَدِمُوا عَلَى مَا صَنَعُوا [(٢١)]، فِيهِمْ مِنَ الْحَنَقِ عَلَيْكُمْ شَيْءٌ لَمْ أَرَ مِثْلَهُ

[(١٦)] في الأصل: «أيسر جراحة منهم»، واثبتّ ما في السيرة لابن هشام.

[(١٧)] يريد نتعاقب ركوبة، كل واحد منا يركبها برهة، والآخر يمشي.

[(١٨)] الخبر في سيرة ابن هشام (٣: ٤٤- ٤٥)، ونقله ابن كثير في «البداية والنهاية» (٤: ٤٩) .

[(١٩)] كلمة نصح ساقطة من الأصول وأثبتها من أصل الخبر في سيرة ابن هشام، ومعنى عيبة نصح: أي:

موضع سِرَّ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَفِي (ب): «عينة لرسول الله» .

[(٢٠)] (صفقهم معه) أي: اتفاقهم وهو أهم له، واجتماعهم عليه، تقول: أصفقت مع فلان على الأمر: إذا أجمعت معه عليه. وجاءت في (أ) و(ب): «صفوهم» .

[(٢١)] سيرة ابن هشام: «على ما ضيعوا» .

دلائل النبوة - البيهقي · الجزء ٣ · الصفحة ٣١٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

دلائل النبوة - البيهقيج ٣ · ص ٣١٥