يُطْلَبَ مَعَكَ إِلَّا مَنْ قَدْ شَهِدَ الْقِتَالَ فَأْذَنْ لِي، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: نَعَمْ، فَطَلَبَهُمْ حَتَّى بَلَغَ حَمْرَاءَ الْأَسَدِ [(١١)] .
وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ: مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، قَالَ: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ عَنْ شُيُوخِهِ، قَالَ: فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ مِنْ يَوْمِ أُحُدٍ، وَذَلِكَ يَوْمُ الْأَحَدِ لِسِتَّ عَشْرَةَ مَضَتْ مِنْ شَوَّالٍ: أَذَّنَ مُؤَذِّنُ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي النَّاسِ لِطَلَبِ [(١٢)] الْعَدُوِّ، وَأَذَّنَ مُؤَذِّنُهُ أَنْ لَا يَخْرُجَنَّ [(١٣)] مَعَنَا أَحَدٌ إِلَّا أَحَدٌ حَضَرَ يَوْمَنَا بِالْأَمْسِ، فَكَلَّمَهُ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَرَامٍ، فَأَذِنَ لَهُ فَخَرَجَ مَعَهُ [(١٤)]، وإِنَّمَا خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مُرْهِبًا لِلْعَدُوِّ، وَلِيَأْتِيَهُمْ أَنَّهُ قَدْ خَرَجَ فِي طَلَبِهِمْ وَلِيَظُنُّوا بِهِ قُوَّةً وَأَنَّ الَّذِي أَصَابَهُ لَمْ يُوهِنْهُمْ عَنْ عَدُوِّهِمْ [(١٥)] .
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنِ ابْنِ السَّائِبِ مَوْلَى عَائِشَةَ بِنْتِ عُثْمَانَ: أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ قَالَ: شَهِدْتُ أُحُدًا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ إنا وَأَخٌ لِي فَرَجَعْنَا جَرِيحَيْنِ، فَلَمَّا أَذَّنَ مُؤَذِّنُ رَسُولِ الله ﷺ بِالْخُرُوجِ فِي طَلَبِ الْعَدُوِّ، فَقُلْتُ لِأَخِي وَقَالَ لِي:
أَتَفُوتُنَا غَزْوَةٌ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وو الله مَا لَنَا مِنْ دَابَّةٍ نَرْكَبُهَا، وَمَا مِنَّا إِلَّا جريح،
[(١١)] نقله الحافظ ابن كثير في «البداية والنهاية» (٤: ٤٨)، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، وقال: «وهكذا روى ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ سواء.
[(١٢)] في (أ) و(ب): «لطلب» .
[(١٣)] في الأصول «لا يخرج» وأثبتنا ما في سيرة ابن هشام.
[(١٤)] جاء بعده في سيرة ابن هشام العبارة التالية، وليست في الأصول المخطوطة: «فكلمه جابر..
فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ أَبِي كَانَ خلّفني على أخوات لي سبع، وقال: يَا نَبِيَّ اللهِ إِنَّهُ لا ينبغي لي ولا لك ان نترك هؤلاء النسوة لا رجل فيهن، ولست بالذي او ترك بالجهاد مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ على نفسي، فتخلّف على أخواتك، فتخلّفت عليهنّ، فَأَذِنَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَخَرَجَ معه..» .
[(١٥)] النص في سيرة ابن هشام (٣: ٤٤)، ونقله ابن كثير في التاريخ (٤: ٤٩) .