بَابُ قُدُومِ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ وَعَبْدِ اللَّه بْنِ رَوَاحَةَ عَلَى أَهْلِ الْمَدِينَةِ بَشِيرَيْنِ بِفَتْحِ بَدْرٍ ثُمَّ قُدُومِ النَّبِيِّ ﷺ عَلَيْهِمْ بِالْغَنَائِمِ وَالْأُسَارَى وَمَا فَعَلَ النَّجَاشِيُّ حِينَ بَلَغَهُ الْفَتْحُ
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الْمُقْرِئُ قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَلَّفَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ، وَأُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ، عَلَى رُقَيَّةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّه ﷺ أَيَّامَ بَدْرٍ، فَجَاءَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ [(١)] عَلَى
[(١)] زيد بن حارثة بن شراحيل بن كعب، الأمير الشهيد النبوي، المسمى في سورة الأحزاب، أبو أسامة الكلبي، ثم المحمديّ، سيد الموالي، وأسبقهم إلى الإسلام، وحبّ رسول اللَّه ﷺ، وأبو حبّه، وما أحبّ، ﷺ، إلا طيبا، ولم يسمّ اللَّه تعالى في كتابه صحابيا باسمه إلا زيد بن حارثة وعيسى بن مريم عليه السلام الذي ينزل حكما مقسطا ويلتحق بهذه الأمة المرحومة في صلاته وصيامه وحجه ونكاحه وأحكام الدين الحنيف جميعها، فكما أن أبا القاسم سيد الأنبياء وأفضلهم وخاتمهم، فكذلك عيسى بعد نزوله أفضل هذه الأمة مطلقا، ويكون ختامهم، ولا يجيء بعده من فيه خير، بل تطلع الشمس من مغربها، ويأذن اللَّه بدنو الساعة.
قال الواقدي: عَقْدِ رَسُولِ اللَّه، ﷺ، لزيد على الناس في غزوة مؤتة، وقدّمه على الأمراء.
فلما التقى الجمعان كان الأمراء يقاتلون عَلَى أرجلهم. فأخذ زيد اللواء فقاتل وقاتل معه الناس حتى قتل طعنا بالرماح رضي الله عنه.
قال: فصلّى عليه رسول اللَّه، أي دعا له، وقال: «استغفروا لأخيكم قد دخل الجنة وهو يسعى» .