تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أُخْبِرُكُمْ بِأَشْقَى النَّاسِ رَجُلَيْنِ؟ قُلْنَا: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَالَ أُحَيْمِرُ [(٢٣)] ثَمُودَ الَّذِي عَقَرَ النَّاقَةَ، وَالَّذِي يَضْرِبُكَ يَا عَلِيُّ عَلَى هَذِهِ، وَوَضَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ، حَتَّى يَبُلَّ مِنْهَا هَذِهِ، وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى لِحْيَتِهِ [(٢٤)] .

قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: ثُمَّ لَمْ يَقُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالْمَدِينَةِ حِينَ رَجَعَ مِنَ الْعُشَيْرَةِ كَمَّلَ عَشْرَ لَيَالٍ، حَتَّى أَغَارَ كُرْزُ بْنُ جَابِرٍ الْفِهْرِيُّ [(٢٥)] عَلَى سَرْحِ الْمَدِينَةِ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي طَلَبِهِ، حَتَّى بَلَغَ وَادِيًا يُقَالُ لَهُ سَفَوَانُ مِنْ نَاحِيَةِ بَدْرٍ، وَهِيَ غَزْوَةُ بَدْرٍ الْأُولَى، وَفَاتَهُ كُرْزٌ، فَلَمْ يُدْرِكْهُ، فَرَجَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَأَقَامَ، جُمَادَى [(٢٦)] وَرَجَبًا وَشَعْبَانَ، وَقَدْ كَانَ بَعَثَ بَيْنَ ذَلِكَ سَعْدًا فِي ثَمَانِيَةِ رهط فرجع

[()] القرشي الهاشمي- عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قال: إن كانت أحب أسماء علي رضي الله عنه إليه لأبو تراب، وإن كان ليفرح أن يدعى بها. وما سمّاه أبو تراب إِلَّا النَّبِيَّ ﷺ. غاضب يوما فاطمة:

فخرج فاضطجع إلى الجدار في المسجد. فجاءه النبي ﷺ يتبعه. فقال هو ذا مضطجع في الجدار. فجاءه النبي ﷺ وامتلأ ظهره ترابا. فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يمسح التراب عن ظهره ويقول «اجلس. يا أبا تراب!» .

وأخرج البخاري في كتاب الأدب، باب التكنّي بأبي تراب، وإن كانت له كنية أخرى:

عَنْ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَجُلًا جاء إلى سعد بن سهل فقال: هذا فلان، لأمير المدينة، يدعو عليّا عند المنبر. قال: فيقول ماذا؟ قال: يقول له أبو تراب. فضحك وقال:

والله! ما سمّاه إِلَّا النَّبِيَّ ﷺ، وَمَا كَانَ له اسم أحبّ إليه منه.

فاستطعمت الحديث سهلا وقلت: يا أبا عباس! كيف؟ قال: دخل علي على فاطمة ثم خرج فاضطجع في المسجد. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ (أين ابن عمك)؟ قالت: في المسجد. فخرج إليه فوجد رداءه قد سقط عن ظهره، وخلص التراب إلى ظهره، فجعل يمسح التراب عن ظهره فيقول «اجلس يا أبا تراب!» مرّتين.

[(٢٣)] في (هـ): «أحيم» .

[(٢٤)] سيرة ابن هشام (٢: ٢٣٦- ٢٣٧) .

[(٢٥)] كان من رؤساء المشركين قبل أن يسلم، ثم أسلم- بعد- ذلك واستشهد في غزوة الفتح.

[(٢٦)] جمادي الآخرة كما في السيرة لابن هشام.

دلائل النبوة - البيهقي · الجزء ٣ · الصفحة ١٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

دلائل النبوة - البيهقيج ٣ · ص ١٣