الْأُولَى وَلَيَالِيَ مِنْ جُمَادَى الْآخِرَةِ، وَوَادَعَ فِيهَا بَنِي مُدْلِجٍ وَحُلَفَاءَهُمْ مِنْ بَنِي ضَمْرَةَ» [(١٨)] .
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خَيْثَمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُوكَ مُحَمَّدُ بْنُ خَيْثَمٍ الْمُحَارِبِيُّ عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ، قَالَ: «كُنْتُ أَنَا وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَفِيقَيْنِ فِي غَزْوَةِ الْعُشَيْرَةِ مِنْ بَطْنِ يَنْبُعَ، فَلَمَّا نَزَلَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أَقَامَ بِهَا شَهْرًا، فَصَالَحَ بِهَا بَنِي مُدْلِجٍ وَحُلَفَاءَهُمْ مِنْ بَنِي ضَمْرَةَ، فَوَادَعَهُمْ، فَقَالَ لِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: هَلْ لَكَ يَا أَبَا الْيَقْظَانِ أَنْ نَأْتِيَ هَؤُلَاءِ- نَفَرٌ مِنْ بَنِي مُدْلِجٍ يَعْمَلُونَ فِي عَيْنٍ لَهُمْ- نَنْظُرَ كَيْفَ يَعْمَلُونَ؟ فَأَتَيْنَاهُمْ، فَنَظَرْنَا إِلَيْهِمْ سَاعَةً، ثُمَّ غَشِيَنَا النَّوْمُ، فَعَمَدْنَا إِلَى صَوْرٍ [(١٩)] مِنَ النَّخْلِ فِي دَقْعَاءَ [(٢٠)] مِنَ الأرض فنمنا فيه فو الله مَا أَهَبَّنَا [(٢١)] إِلَّا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِقَدَمِهِ، فَجَلَسْنَا وَقَدْ تَتَرَّبْنَا مِنْ تِلْكَ الدَّقْعَاءِ، فَيَوْمَئِذٍ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِعَلِيٍّ: يَا أَبَا تُرَابٍ- لِمَا عَلَيْهِ مِنَ التُّرَابِ-[(٢٢)]، فَأَخْبَرْنَاهُ بِمَا كَانَ مِنْ أَمْرِنَا، فَقَالَ: ألا
[(١٨)] سيرة ابن هشام (٢: ٢٣٣- ٢٣٤) .
[(١٩)] (الصور): النخل الصغار.
[(٢٠)] (دقعاء) التربة اللينة.
[(٢١)] (أهبّنا): أيقظنا.
[(٢٢)]
أخرج البخاري في كتاب الصلاة، باب نوم الرجال في المسجد- عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قال: جَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَيْتُ فاطمة، فلم يجد عليا في البيت. فقال: «أين ابن عمّك»؟ قالت: كان بيني وبينه شيء فغاضبني، فخرج فلم يقل عندي. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لإنسان: «انظر أين هو»؟ فجاء فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! هو في المسجد راقد. فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَهُوَ مضطجع قد سقط رداؤه عن شقّه وأصابه تراب. فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يمسحه عنه ويقول: «قم. أبا تراب! قم. أبا تراب!» .
وأخرج البخاري أيضا في كتاب فضائل أصحاب النبي ﷺ، باب مناقب علي بن أبي طالب.