تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال الشيخ: والحديث الذي روي في عرض الحديث على القرآن باطل [(٧٣)] لا يصح، وهو ينعكس على نفسه بالبطلان، فليس في القرآن دلالة على عرض الحديث على القرآن.

والحجج في تثبيت الخبر الواحد كثيرة، وهي في كتبي المبسوطة مدونة.

وفيما احتجّ به الشافعي في تثبيته ما انتشر واشتهر من بُعِثَ رَسُولُ اللهِ، ﷺ عمّاله واحدا واحدا، ورسله واحدا واحدا، وإنما بعث عماله ليخبروا الناس بما أخبرهم به رسول الله ﷺ من شرائع دينهم، ويأخذوا منهم ما أوجب الله عليهم، ويعطوهم ما لهم، ويقيموا عليهم الحدود، وينفذوا فيهم الأحكام.

ولو لم تقم الحجة عليهم بهم- إذ كانوا من كل ناحية وجّهوهم إليها، أهل صدق عندهم- ما بعثهم إن شاء الله.

وساق الكلام في بعث أَبِي بَكْرٍ، رضي الله عنه، واليا على الحج، وبعث علي، رضي الله عنه، بأوّل سورة براءة، وبعث مُعَاذٍ، رضي الله عنه، إِلَى اليمن.

وبسط الكلام فيه [(٧٤)]، ثم قال:

[(٧٣)] يقصد بذلك الحديث الموضوع:

«ما جاءكم عني فاعرضوه على كتاب الله، فما وافقه فأنا قلته، وما خالفه فلم أقله» . أخرجه الدارقطني في الأفراد، والعقيلي في «الضعفاء»، وقال الدارقطني: تفرد به أشعث بن براز،

وهو شديد الضعف، والحديث منكر جدا استنكره العقيلي، وقال: «ليس له إسناد يصح» .

ووردت في هذا المعنى ألفاظ كثيرة كلها موضوع، أو بالغ الغاية في الضعف، وقال في تذكرة الموضوعات عن الخطابي أنه قال: «وضعته الزنادقة، ونقل العجلوني في كشف الخفا (١: ٨٦) عن الصغاني انه قال: «هو موضوع» .

[(٧٤)] الرسالة للشافعي (٤٠١) .

دلائل النبوة - البيهقي · الجزء ١ · الصفحة ٢٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

دلائل النبوة - البيهقيج ١ · ص ٢٧