تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وابنُ منده في (الفوائد)، من طرق: عن إسحاق بن يوسف الأزرق، به.

ورواه المحامليُّ أيضًا (٤٢٥) -ومن طريقه الخطيب في (تاريخه)، ومن طريق الخطيب ابنُ الجوزي في (التحقيق) - من طريق: وهب بن إسماعيل، عن محمد بن قيس، به.

وهذا إسنادٌ ضعيفٌ، لانقطاعه بين محارب وعائشة؛ فإنما سمع محارب ممن تأخرتْ وفاتهم من الصحابة كجابرٍ وابنِ عمرَ، وأما عائشةُ فلم يذكروا له سماعًا ولا رواية عنها، وبين وفاته ووفاتها ما يقربُ من ثمان وخمسين عامًا. وقد روى الدارقطنيُّ في (المؤتلف والمختلف ٢/ ٦١٧) بإسنادٍ صحيحٍ إلى زهير بن معاوية بن حديج، عن أبيه، عن محارب، عن عمران بن حطان، عن عائشة، في «الصلاة بعد العصر».

فهو يروي عنها بواسطة، ولذا قال البيهقيُّ: «وهذا وإِنْ كَانَ فيه بين محارب وعائشة إرسال، ففيما قبله ما يؤكده» (معرفة السنن والآثار ٥٠١٤).

قلنا: وما قبله إنما هو بلفظ: «كُنْتُ أَفْرُكُ الْمَنِيَّ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ثُمَّ يُصَلِّي فِيهِ»، ففيه أن الفركَ وقع منها قبل الصلاة، وفي رواية محارب أن الفرك كان منها أثناء الصلاة، فكيف يؤكده وهو مخالف له؟ !، إِلَّا إِنْ أَرَادَ: يؤكد مقتضاه -وهو طهارة المنيِّ- فنعم، لكن مع بقاء الضعف وعدم اعتضاده به للمخالفة الظاهرة في متنه.

وقال ابنُ دقيق العيد: «فهذا كما ترى قد ثبت توثيق الرواة، وظاهره يقتضي الصحة، إِلَّا أَنَّ البيهقيَّ ذكرَ في (المعرفة) بعد تخريجِ هذا الحديث أن فيه بين محارب وعائشة إرسالًا، وعلى هذا فهذه علة قادحة عند كلِّ مَن يَرُدُّ

ديوان السنة - قسم الطهارة · الجزء ٣ · الصفحة ٥١٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

ديوان السنة - قسم الطهارةج ٣ · ص ٥١٤