ومع ضَعْفِهِ فقد خُولِفَ في سنده ومتنه:
فأما سنده: فقد رواه الثقاتُ الحفَّاظُ كمالكٍ، وابنِ عُيَينَةَ، وغيرِهما، عنِ الزُّهريِّ، عن عبيد الله بن عبد الله، عنِ ابنِ عباسٍ، عن ميمونةَ، كما تقدَّم في أول الباب.
وأما متْنُه: فقد رووه بلفظ: «أَلْقُوهَا وَمَا حَوْلَهَا وَكُلُوهُ» دون تَفْرِيقٍ بيْنَ الجامِدِ والمائِعِ.
وقد سبقَ تقريرُ هذا الأمر في حديثِ أبي هريرةَ، وقد أَنْكَرَهُ الأئمةُ على مَعْمَرٍ -وهو من هو-، فكيف بعبد الجبار هذا؟ ! .
ولذا ضَعَّفَ روايتَه هذه جماعةٌ من العلماءِ:
قال الذُّهْلِيُّ: «وهذا الإسناد عندنا غيرُ محفوظٍ، وهو خطأٌ، ولا يُعْرَفُ هذا الحديث من حديث سالم، وعبدُ الجبارِ ضعيفٌ جدًّا» (التمهيد ٩/ ٣٦).
وسُئِلَ أبو حَاتِمٍ: عن طريق عبد الجبار بن عمر الأَيْلِيِّ، عنِ الزُّهريِّ، عن سالم، عن أبيه. وطَرِيقِ مَعْمَرٍ، عنِ الزُّهريِّ، عنِ ابنِ المسَيّبِ، عن أبي هريرةَ؟ فقال: «كلاهما وَهْمٌ، والصحيحُ: الزُّهريُّ، عن عبيد الله بن عبد الله، عنِ ابنِ عباسٍ، عن ميمونةَ» (العلل ٤/ ٣٩٢ - ٣٩٣).
وقال ابنُ المنذرِ: «وليس يجوزُ أن يُقَابَلَ بهذا الخبر -أي: حديث عبد الجبار- خَبر الزُّهريِّ، عن عبيد الله، عنِ ابنِ عباسٍ، عن ميمونةَ، وعنِ الزُّهريِّ، عن سعيدٍ، عن أبي هريرةَ؛ لأَنَّ عبدَ الجبار هذا ضعيفٌ وَاهِي الحَديثِ» (الأوسط ٢/ ٤٢٩).
وعدَّ ابنُ عَدِيٍّ هذا الحديثَ من مَنَاكِيرِهِ، فأورده في ترجمتِهِ، ثم قال: «وهذا