أمَّا اتِّخَاذُ اللَّهْوِ حِرْفَةً للكَسْبِ : فلا يَجُوْزُ أنْ يُتَّخَذَ اللَّهْوُ مَهْمَا كَانَ نَوْعُه، أو حُكْمُهُ حِرَفَةً للكَسْبِ، ولا يَجُوْزُ الاسْتِئْجَارُ عَلَيْه، ويُرَخَّصُ بأخْذِ الجُعْلِ عَلَى اللَّهْوِ الَّذِي يُنْتَفَعُ بِهِ فِي الجِهَادِ دُوْنَ غَيْرِه مِنْ أنْوَاعِ اللَّهْوِ، كَمَا تَقَدَّمَ .
ومِنَ الظَّوَاهِرِ الغَرْبِيَّة، والعَجِيْبَةِ مَعًا، مَا أصْبَحَتْ تَتَمَتَّعُ بِه الرِّياضَةُ الاحْتِرَافِيَّةُ مِنِ اهْتِمَامٍ بَالِغٍ مِنَ الشَّبَابِ عُمُومًا، والهَيْئَاتِ، والمُنَظَّمَاتِ، والمُؤَسَّسَاتِ التِّجَارِيَّةِ، والاقْتِصَادِيَّةِ، فأصْبَحَتِ الرِّياضَةُ صِنَاعَةً، ومِهْنَةً يُسْتَأجَرُ لَها المَاهِرُوْنَ فِيْها بأمْوَالٍ طَائِلَةٍ مُقَابِلَ اللَّعِبِ للفَرِيْقِ المُسْتَأجِرِ مُدَّةً مُعَيَّنَةً مِنَ الزَّمَنِ مُقَابَلَ إمْتَاعِ الجَمَاهِيْرِ، والمَلايِيْنِ مِنَ المُتَعَاطِفِيْنَ بِمُدَاعَبَةِ ( كُرَةِ القَدَمِ )، ومُغَازَلَتِها، والتَّدَرُّبِ عَلَى ذَلِكَ طَوَالَ النَّهَارِ، وفِي آخِرِ المَكَاسِبِ الحُصُوْلُ عَلَى ألْقَابِ البُطُوْلَةِ، والفَوْزِ بالكُؤُوْسِ .
فِي حِيْنَ تُصْرَفُ عَلَى هُؤلاءِ المُحْتَرِفِيْنَ مَبَالِغُ مَالِيَّةٌ تَصِلُ فِي بَعْضِ الأحْيَانِ إلى مَا يُعَادِلُ مِيْزَانِيَّةَ بَعْضِ دُوَلِ العَالَمِ الفَقِيْرِ لِشَرَاءِ لاعِبٍ مَاهِرٍ، وغَالبًا مَا يَكُوْنُ هَذَا اللاعِبُ للأسَفِ عِلْجًا غَرْبِيًا كَافِرًا!
* * *
فَكَانَ مِنْ إفْرَازَاتِ هَذِه الظَّاهِرَةِ الرِّيَاضِيَّةِ ظُهُوْرُ اهْتِمَامٍ بَالِغٍ مِنَ الشَّبابِ هَذِه الأيَّامِ فِي مُزَاوَلَةِ مِهْنَةِ الاحْتِرَافِ؛ لكَسْبِ المَالِ، والشُّهْرَةِ؛ الأمْرُ الَّذِي يَنْعَكِسُ سَلْبًا عَلَى تَقَدُّمِ الأمَّةِ الإسْلامِيَّةِ لإعَادَةِ مَوْقِعِها القِيَادِي فِي العَالَمِ بأسْرِه .