وعَلَى مَا ذَكَرْنَاه؛ فلا شكَّ أنَّ ( كُرَةَ القَدَمِ ) حِيْنَئِذٍ حَرَامٌ؛ لِمَا فِيْها مِنْ كَشْفِ العَوْرَاتِ، وبُدُوِّ أنْصَافِ الفُخُوْذِ، وهَذَا مُشَاهَدٌ فِي لاعِبِي ( كُرَةِ القَدَمِ ) حِسًّا، ووَاقِعًا؛ فِي حِيْنَ أنَّ كَثِيْرًا مِنَ اللاعِبِيْنَ قَدْ تَنْكَشِفُ عَوْرَاتُهم المُغَلَّظَةُ حَالَ سُقُوْطِهِم عَلَى الأرْضِ، وذَلِكَ حِيْنَمَا تَتَسَابَقُ (الكَمِيْرَاتُ) الهَالِكَةُ إلى إلْقَاءِ الضَّوْءِ، والتَّصْوِيْرِ عَلَى دَوَاخِلِ عَوْرَةِ اللاعِبِ مِمَّا يَسْتَحِي العَاقِلُ أنْ يَنْظُرَ إلَيْه، فَحَسْبُنا اللهُ، ونِعْمَ الوَكِيْلُ !
* * *
والحَالَةُ هَذِه؛ فَلا نَنْسَى أنَّ كَشْفَ العَوْرَةِ عِنْدَ لاعِبِي ( كُرَةِ القَدَمِ ) مِمَّا فَرَضَتْهُ القَوَانِيْنُ الكَافِرَةُ، وهُنَاكَ كَثِيْرٌ مِنْ هَذِه المُحَرَّمَاتِ قَدْ فَرَضَتْها القَوَانِيْنُ الدُّوَلِيَّةُ عَلَى كَثِيْرٍ مِنَ الألْعَابِ الرِّياضِيَّةِ، سَوَاءٌ فِي : كَشْفِ العَوْرَاتِ، أو تَجْسِيْمِها … إلخ .
فَفِي مُسَابَقَاتِ ألْعَابِ القُوَى، والجِمْبَازِ، والسِّبَاحَةِ، والمُصَارَعَةِ يَظْهَرُ المُتَسَابِقُوْنَ بِلِبَاسٍ كَاشِفٍ للعَوْرَةِ، ومُجَسِّمًا لعَوْرَاتِهِم المُغَلَّظَةِ : بِشَكْلٍ مُزْرٍ فَاضِحٍ، أو قُلْ شِبْهَ عَارٍ !
* * *
المَحْظُورُ العَّاشِرُ
نَظُرُ النِّسَاءِ إلى اللاعِبِيْنَ؛ لاسِيَّمَا وأنَّهُم شِبْهُ عُرَاةٍ
أمَّا نَظَرُ المَرْأةِ إلى الرَّجُلِ الأجْنَبِيِّ، فَقَدْ اتِّفَقَ العُلَمَاءُ ـ رَحِمَهُم اللهُ ـ عَلَى تَحْرِيْمِ نَظَرِ المَرْأةِ إلى الرَّجُلِ إذَا كَانَ هَذَا النَّظَرُ مُقْتَرِنًا بالشَّهْوَةِ .
قَالَ النَّوَوِيُّ ـ رَحِمَهُ اللهُ ـ : " وأمَّا نَظَرُ المَرْأةِ إلى وَجْهِ الرَّجُلِ الأجْنَبِيِّ؛ فإنْ كَانَ بِشَهْوَةٍ فَحَرَامٌ بالاتِّفَاقِ"(1).
(1) ـ "شرح مسلم" للنووي ( 6/184 ) .