تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قامت البينة، أو كان حملٌ، أو الاعتراف، وايم الله، لولا أن يقولَ الناس: زاد في كتاب الله، لكتبتُها" (1).

ومن أخطار الزنا أيضًا:

أن يسلِّط اللهُ الأمراض الفتَّاكة على من يفعل ذلك ويُعلن به؛ فعن عبدالله بن عمر قال: "كنت عاشر عشَرة رهطٍ من المهاجرين عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأقبَل علينا بوجهه فقال: ((يا معشر المهاجرين، خمسُ خصال، أعوذُ بالله أن تدركوهن: ما ظهرتِ الفاحشةُ في قوم حتى أعلنوا بها إلا ابتُلوا بالطواعين والأوجاع التي لم تكن في أسلافِهم الذين مضَوْا، ولا نقَص قوم المكيال إلا ابتُلوا بالسِّنين وشدةِ المؤونة، وجَوْر السُّلطان، وما منَع قومٌ زكاة أموالهم إلا مُنِعوا القطرَ من السماء، ولولا البهائمُ لم يمطروا، ولا خفر - نقض - قومٌ العهدَ إلا سلَّط اللهُ عليهم عدوًّا من غيرهم، فأخَذوا بعضَ ما في أيديهم، وما لم تعمل أئمتُهم بما أنزل اللهُ في كتابه إلا جعَل الله بأسهم بينهم))؛ رواه ابن ماجه.

والحديث بليغٌ؛ فإن لم يدرك عبدالله بن عمر هذا، فقد أدركناه نحن في زماننا هذا، ورأينا رأي العين نتائجَ التقصير بهذه الخصال الخمس، ولقد ابتُلِيت أوروبا بالأمراض الفتاكة لهذه المجاهرة بالفاحشة، وقد عبَّر عنها رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بـ: "الطواعين" بالجمع، حتى إذا عثر لواحد منها على دواء، ظهَر الآخر، وهكذا في كل جيل يظهر طاعونٌ جديد لم يكن في أسلافهم الذين مضَوْا.

الجاهلية تخطئُ والإسلام يضع الحلَّ:

مرَّ معنا أن أهلَ الجاهلية كانوا يمارسون الزِّنا في السرِّ، ولا يتحرجون من ذلك، لكنهم كانوا يتحرَّجون من الزنا العلني، فحرم الإسلام الفواحشَ ما ظهر منها وما بطن، وكانت عند بعضهم أيضًا عاداتٌ قبيحة، وهي أن يخلِّيَ الزوجُ بين زوجته وأحد المشاهير أو الأبطال لينكِحَها؛ لتلد منه ولدًا فذًّا بطلاً يحمِلُ صفاته، ولا يتحرَّج من هذا الفعل القبيح، ومع هذه الفوضى الجنسية بقِيَت سلالات عربية أصيلة تستنكر فِعل هؤلاء؛ لذلك قال عليه الصلاة والسلام: ((تنقَّلْتُ من أصلاب الطاهرين إلى أرحام الطاهرات))، وفي رواية البخاري في الأدب المفرد قال عليه الصلاة والسلام: ((خرَجْتُ من نكاح ولم أخرُجْ من سِفاح))، وعند الطبراني مرفوعًا: ((خرَجْتُ من نِكاح، ولم أخرج من سِفاحٍ من لَدُنْ آدم إلى أن ولَدني أبي وأُمِّي، لم يصبني من سِفاح الجاهلية شيءٌ))؛ وحدَث في صدر الإسلام أن وُجِد أولاد وُلدوا في سفاح الجاهلية، منهم: زياد بن أبيه؛

(1) جامع الأصول، ص 494 ج 3.

ذلكم وصاكم به الوصايا العشر · الصفحة ٦٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ذلكم وصاكم به الوصايا العشرص ٦٨