تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هؤلاء يقول فى مجلس علم: إن للشيعة قرآنا آخر يزيد ينقص عن قرآننا المعروف. ص _2 ص

فقلت له: أين هذا القرآن؟ إن العالم الإسلامى الذى امتدت رقعته فى ثلاث قارات ظل من بعثة محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلى يومنا هذا بعد أن سلخ من عمر الزمن أربعة عشر قرنا لا يعرف إلا مصحفا واحدا مضبوط البداية والنهاية معدود السور والآيات والألفاظ، فأين هذا القرآن الآخر؟! ولماذا لم يطلع الإنس والجن على نسخة منه خلال هذا الدهر الطويل؟ لماذا يساق هذا الافتراء؟! ولحساب من تفتعل هذه الإشاعات وتلقى بين الأغرار ليسوء ظنهم بإخوانهم وقد يسوء ظنهم بكتابهم. إن المصحف واحد يطبع فى القاهرة فيقدسه الشيعة فى النجف أو فى طهران ويتداولون نسخه بين أيديهم وفى بيوتهم دون أن يخطر ببالهم شىء بتة إلا توقير الكتاب ومنزله- جل شأنه- ومبلغه- ـ صلى الله عليه وسلم ـ - فلم الكذب على الناس وعلى الوحى؟ ومن هؤلاء الأفاكين من روج أن الشيعة أتباع على، وأن السنيين أتباع محمد، وأن الشيعة يرون عليا أحق بالرسالة، أو أنها أخطأته إلى غيره.! وهذا لغو قبيح وتزوير شائن. ولكن تصديق هذا اللغو كان الباعث على تلك المجزرة المخزية التى وقعت بين أبناء الإسلام من سنة وشيعة. فجعلتهم- وهم الأخوة فى الدين- يأكل بعضهم بعضا على هذا النحو المهين. إن الشيعة يؤمنون برسالة محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ ويرون شرف على فى انتمائه إلى هذا الرسول وفى استمساكه بسنته. وهم كسائر المسلمين لا يرون بشرا فى الأولين والآخرين أعظم من الصادق الأمين ولا أحق منه بالاتباع، فكيف ينسب لهم هذا الهذر ؟ الواقع أدى الذين يرغبون فى تقسيم الأمة طوائف متعادية لما لم يجدوا لهذا التقسيم سببا معقولا لجأوا إلى افتعال أسباب الفرقة، فاتسع لهم ميدان الكذب حين ضاق ميدان الصدق. لست أنفى أن هناك خلافات فقهية ونظرية بين الشيعة والسنة، بعضها قريب الغور وبعضها بعيد الغور، بيد أن هذه الخلافات لا

دفاع عن العقيدة والشريعة ضد مطاعن المستشرقين · الصفحة ٢١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

دفاع عن العقيدة والشريعة ضد مطاعن المستشرقينص ٢١٩