راح ضحيته شخصان. كما جاء فى الخبر: أن السنيين هم أنصار النبى محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ بينما الشيعة هم أنصار على رابع الخلفاء الراشدين..!! ص _219
لقد قرأت هذا النبأ الفاجع ثم أطرقت كئيبا كسير النفس: يا أسفاه على هذه الدماء المراقة وهذه الدور المحروقة، إن الإسلام ليسمع أنينه خلال هذه الأنقاض المركومة، وإن الأخوة فى الله لتذهب بددا مع هذه الغارات الضريرة، لم هذا العراك. أهو بين المسلمين والمستعمرين الذين اجتاحوا ديارهم؟ أهو بين المسلمين والصهيونيين الذين استولوا على تراثهم ومحوا معالمه وبنوا فوقه دولة لهم؟ يا حسرتاه: إنه بين مسلمين ومسلمين ران عليهم الجهل، فهم فى ظلامه يلطم بعضهم بعضا، ويستبيح بعضهم بعضا، والرابح فى هذا العراك هو الشيطان وحده. على أن هذا الخبر يخفى وراءه قصة طويلة الذيول، موغلة فى الماضى، ربما كان العوام أخف الناس جرما فيما حفلت به من آثام، أما الذين تثقل كفتهم بالجرائر، منهم أولئك الذين يبعثرون بذور الفرقة فى كل ناحية ولا يبالون أن تحصد الأجيال مرارتها غارات وثارات، وأن يحصد الإسلام نفسه جناها وهنا فى صفوفه، وتقهقرا لقضاياه. ليس بين أبناء الإسلام خلاف تراق من أجله دماء قطيع من الغنم، فكيف يلقى فى روع الأغرار أن هناك نزاعا بين المسلمين لا يحله إلا السيف؟ إن من أنكر الأمور افتعال الأسباب لتفريق الكلمة وتمزيق الأمة. ربما اختلفت وجهات النظر فى قضية ما، وانشعب الناس حولها مذاهب.. لكن حيث لا تختلف الأفهام ولا تتعدد الأنظار، كيف يستبيح بعض الناس لأنفسهم أن يخلقوا الفرقة خلقا. وأن يقحموها على الواقع إقحاما، لا لشىء إلا لرؤية الناس أحزابا متناحرة وطوائف متدابرة. إننى آسف لأن بعض من يرسلون الكلام على عواهنه. لا.. بل بعض من يسوقون التهم جزافا غير مبالين بعواقبها دخلوا فى ميدان الفكر الإسلامى بهذه الأخلاق المعلولة فأساءوا إلى الإسلام وأمته شر إساءة. سمعت واحدا من