عهد الاستعمار الهولندى، وكان لمصر من وراء ذلك مقام أدبى كبير بالإضافة إلى دور الأزهر الذى يقوم برسالة الفكر الإسلامى من زمن بعيد. ولقد لوحظ من واقع بيانات مصلحة الجمارك المصرية أن هبوطا عظيما طرأ على حركة تصدير الكتاب العربى إلى أندونيسيا. ففى سنة 1961 صدرت مصر إلى أندونيسيا من الكتب العربية 135 طنا وفى سنة 1962 صدرت مصر إلى أندونيسيا من الكتب العربية طنا واحدا فقط. ولاشك أن هذه المفارقة المذهلة بين العامين الأخيرين تدعو إلى التساؤل عن العلاقة بين هذا الهبوط المفاجىء وبين قرار مؤتمر الكنائس الذى اتخذ سنة 1962 فإن أعداء الإسلام يعرفون سر قوة الكتاب العربى فى نشر الوعى الإسلامى، ومن هنا يجىء حرصهم البالغ على منع انتشاره وصد تياره. وهذا هو التعليل المعقول لهذا الانحدار الهائل فى حركة تصدير الكتاب العربى، فإنها أول ضربة من ضربات المعول الذى يرمى إليه ذلك القرار الخطير. ومع هذه النيات الهائلة، وتلك الوسائل الميسرة فإن الحذر لا يزال ساريا فى أوصال الأمة المرهقة المكدودة ، وهى بين الجهل السائد وغش الحكام وقصور العلماء تترنح وتتعرض للبلايا. لقد تناسى المسيحيون الحروب الدينية التى اتقدت نارها بينهم خلال القرون الوسطى، وأطرحوا الخلافات الكبيرة التى تباعد بينهم أحيانا فى أصول العقيدة، وقرروا أن يلقوا الإسلام وأهله صفا واحدا وقوى مشتركة. أما المسلمون فإن الجامعة التى يجب أن تلم شملهم لا تزال حلما، والصفاء الذى ينبغى أن ينير طريقهم لا يزال بعيدا. ومن بين مظاهر الفرقة التى تثير الأسى ما نشرته الصحف أخيرا أن رجال الشرطة فى مدينة كراتشى أعلنوا أن 125 شخصا من المسلمين قد قتلوا، كما أصيب 26 شخصا آخرون بجراح على أثر معارك دامية نشبت بين السنيين والشيعة فى قرية تارى التى تبعد 25 ميلا عن العاصمة الباكستانية، وأن النيران اشتعلت فى القرية التى دارت فيها المعارك، وأن اشتباكا مماثلا وقع فى لاهور
دفاع عن العقيدة والشريعة ضد مطاعن المستشرقين · الصفحة ٢١٧
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
دفاع عن العقيدة والشريعة ضد مطاعن المستشرقينص ٢١٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي