تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أمَّا العلماء والأدباء ففيهم كرم الأخلاق ولين العريكة وحُسن السيرة وسلامة الأعراض، وعدم الشره في عرض الحياة الدنيا، وقلَّة الطمع في الحطام الفاني، يرتاحون إلى حُسن السمعة وجميل الأحدوثة، ويحبون التوقير والتعظيم، ويميلون إلى النعوت الدالة على التفرُّد بالفضل والتفوُّق في العلم والأدب.

وجملة القول:

إنَّ لكلَّ طبقةٍ من الناس طباعًا وأخلاقًا وعاداتٍ وأحوالاً تُميِّزهم على اختلاف وظائفهم وصناعاتهم ومذاهبهم وأوطانهم، لا بدَّ للخطيب الاجتماعي من ملاحظتها، وعلى مقدار هذه الملاحظة تكون مكانته في النفوس ونجاحه في مهمته (1).

3 - استعمال الإشارة:

الإشارة لغة متطورة وهي كما تكون باليدين والأنامل تكون كذلك بالعينين والحواجب والرأس، ولكلِّ أمَّةٍ فهمٌ معيَّنٌ للغة الإشارة، والإشارة قد تؤدِّي من المعاني ما لا يؤدِّيه اللسان .. ولهذا قالوا: ربَّ إشارةٍ أبلغ من عبارة!

وأما مشروعيتها ففعله - صلى الله عليه وسلم -، فلقد كان يشير بيده، ومن الأمثلة على ذلك ما أخرجه البخاري في كتاب العلم، قال باب من أجاب الفتيا بإشارة اليد والرأس، ثم ساق حديث ابن عباس رضي الله عنهما أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - سُئِل في حجَّته فقال - يعني السائل - ذبحت قبل أن

(1) فن الخطابة - علي محفوظ 43.

الدراسة النظرية للخطابة · الصفحة ٥٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الدراسة النظرية للخطابةص ٥٠