تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ألا تخافون الله يا من جعلتم شعاركم هذه الأيام "بارك الله أمريكا"! كيف يباركها الله ويحفظها وقد علمها رسوله المسيح عليه السلام نقيض ما تفعل تماماً: (( من لطمك على خدك الأيمن فأدر له الأيسر ومن نازعك ثوبك فأعطه الرداء أيضاً ومن سخّرك ميلاً فامش معه ميلين )).

ألا تدرون أنكم حين تجعلون شهوة الانتقام اللانهائي صفة المتحضرين فإنكم تُلبسون المسيح عليه السلام صفة البرابرة الهمج وحاشاه من ذلك.

ولكنكم أيها الرئيس كفرتم بالله والمسيح وسلكتم سلوك البابوات في العصور الوسطى حين كانوا يصدرون صكوك الغفران وقرارات الحرمان – كما يشاؤون – . لقد أعطيتم أنفسكم والدولة الصهيونية وكل معتد غاشم صك غفران أبدي وأصدرتم بحق من تورع عن مشاركتكم في عدوانكم اللامحدود قرار حرمان، وذلك بوصفه بأنه إرهابي أو مؤيد للإرهاب.

تبحثون بالمجهر عمن تسمونه جماعات إرهابية في الصومال الذي قتله الفقر، أو مخيمات الفلسطينيين في لبنان، حيث الإرهاب الصهيوني يهدد تلك الأعشاش الوادعة كل يوم، وتنسون أن الإرهاب الجهنمي الفظيع قائم عندكم ملموس بأيديكم بل هو أنتم ولا شيء سواكم.

وإن لم تصدق هذا فقل لي بربك : لو أن أصدق صديق لكم جاء ليهنئكم بالانتصار الذي تريدون تحقيقه بعد عشر سنوات على عدوكم المفتعل الغامض . فعلى أي شيء سوف يهنئكم؟ هب أنه قال :

سيدي الرئيس؛ لقد تم قتل مليون أفغاني، ومليون عراقي، ومليون كذا وكذا، إلى آخر قائمتكم الخفية الملعونة، أهذا انتصار للحضارة والقيم النبيلة والحرية والديمقراطية ؟ بالتأكيد سيكون بين ضحاياكم أرامل وأطفال جياع عراة حفاة، فهل هذا يشبع شهوتكم في الانتقام؟!

أما الأ حياء فسوف تتخذون حياتهم دليلاً على أنكم اقتصرتم على تدمير بيوتهم الطينية وأكواخهم الخشبية بصفتها أهدافاً استراتيجية! في حربكم النظيفة! وأسلحتكم الذكية! التي لا تقتل البشر .

بيان للأمة وخطاب إلى بوش · الصفحة ٦٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بيان للأمة وخطاب إلى بوشص ٦٠