تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأصدق دليل على ما فيه من خير: أنه أكثر شعوب العالم قبولاً للإسلام وأسرعها اعتناقاً له ومحاولة لفهمه حتى بعدما نزل به من فاجعة حمَّلْتم – أنتم الحكومة – المسلمين مسؤوليتها بلا دليل .

ومثل هذا الشعب نحب له الخير والكرامة من أعماق قلوبنا ، والخير والكرامة لا يتحققان لأي شعب إلا بأحد أمرين :-

1- الدخول في دين الله الذي لا يقبل سواه وهو دين الأنبياء جميعاً = الإسلام . وبهذا يجمع الله له خيري الدنيا والآخرة .

2- مصالحة المسلمين ومحبتهم ومعاملتهم بالحسنى وبهذا يجازيه الله في الدنيا خيراً وأمناً.

فهذه الأمة الإسلامية أتباع إبراهيم ومحمد صلى الله عليه وسلم هي أكرم الخلق على الله فمن أكرمها أكرمه الله ومن أهانها أهانه الله وإن أمهله إلى حين . والتاريخ شاهد على هذا.

قد تقول أو يقال عنك لقد اعتذرت عن عبارة (( حملة صليبية )) وزرت المركز الإسلامي ونصحت الشعب بالانضباط .. فنقول : لقد تعودنا من أمريكا أن تجرح جرحاً غائراً ثم تضع عليه لصقة خفيفة، إلا أن عدوانكم الحالي على أفغانستان نزع تلك اللصقات بعنف وفتح جرحاً عميقاً في قلب كل مسلم .

وليتك أيها الرئيس إذ فعلت ما فعلت لم تعاود العبارات العنصرية مرة أخرى في خطابكم عن بدء الهجوم، فقد كان يكفيك ومن غير حاجة إلى تبرير أن تدعي الحق في أن تصنّف العالم كما تشاء، وتعاقب من تشاء كيف تشاء متى تشاء، ثم إنك زدت فجعلت شهوة الانتقام مفتوحة إلى ما لا نهاية حين قلت: (( اليوم نركز على أفغانستان ولكن المعركة أعم )).

ألا يكفي أن تدمروا شعباً كاملاً بتهمة لم تثبت على شخص – أو تنظيم – يعيش مضطراً في هذا البلد ؟! أهذا العدوان الذي يتجاوز كل القيم والأخلاق ويهز كل الضمائر الحية في العالم ليس إلا قطرة من بحر انتقامكم ؟

هل فوضكم المسيح عليه السلام بهذا ، حاشاه من ذلك، فإن ميكافيللي نفسه لم يفوضكم إلى هذا الحد . إن سلفكم في هذا هو "شمشون" وابنه المعاصر "شارون".

بيان للأمة وخطاب إلى بوش · الصفحة ٥٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بيان للأمة وخطاب إلى بوشص ٥٩