تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي اعتقادي أنه يجب على أمريكا التي تؤمن بالحرية والديمقراطية كما تكرر في خطاباتكم – أن يتسع صدرها لهذه الفرحة الوحيدة العارضة وأن لا تصادر المشاعر الإسلامية العفوية ، فهذه الأمة التي هي أكثر أمم الأرض عبادة لله وإيماناًَ بالعدل لم تفعل ذلك عن عداوة عنصرية أو نزعة شريرة بل شاركها في ذلك العالم كله. العالم الذي طردكم من منظمة حقوق الإنسان وحشد في وجهكم 3000 منظمة شعبية في مؤتمر "دربان" وعانى أكثر من أربعين شعباً منه من حصاركم الظالم وعقوباتكم الاقتصادية فضلاً عن غزوكم العسكري، حتى البيئة أثبتُّم للعالم أنكم أعدى أعدائها، ولكم في كل مؤتمر من مؤتمراتها موقف مخالف للعالم كله.

وقد كانت صدمة الناس بخطابكم الأول أكثر من صدمة الحدث نفسه فقد تضمن التطابق – بل التماهي- بين أمريكا وبين الحرية والعدل والقيم النبيلة كما تضمن الوعيد الشديد بالانتقام وليس الوعد بالتعامل بعدل، وقد حاولنا التماس العذر لكم بهول الصدمة ومحاولة امتصاص الغضب الشعبي، ولكن كلامكم بل أفعالكم كلها تتابعت على نفس المنوال وقطعت كل احتمال.

لقد كانت المجازفة في الاتهام والتسرع في الانتقام مأساة حقيقية لأمريكا وامتحاناً حقيقياً لقيمها وتحضرها، فقد هرعت أجهزتكم الأمنية – التي كانت تزعم أنه لو مر ذباب فوق البنتاجون لضبطته، ولو قام انقلاب في إحدى قبائل الإسكيمو لعلمت به قبل وقوعه – إلى أقرب معهد للتدريب على الطيران وأقرب فندق واستخرجت من قوائمها كل اسم دارس أو نزيل عربي أو مسلم وأعلَنت أنهم هم الإرهابيون المعتدون !!

بيان للأمة وخطاب إلى بوش · الصفحة ٥٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بيان للأمة وخطاب إلى بوشص ٥٧