تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن هذا الموقف المتناقض هو الذي جعل الشعوب الإسلامية مرغمة على التظاهر بالملايين لتأييد الدكتاتور الذي لم يكن يحبه أحد منهم من قبل.

ثم جاء الرئيس "كلنتون" وإدارته اليهودية وكان أكثر اهتماماً منك ومن أبيك بحل المشكلة، ولكنه سار على الخط الخاطئ نفسه، فهو لم يزد على وصف الهجوم الإرهابي الفظيع على المسجد الإبراهيمي في الخليل بأنه "جريمة"!! - ولعلمك ولعلمه لم يحدث حتى الآن أن هاجم الفلسطينيون معبداً يهودياً قط – وحين وقع الهجوم الإرهابي على "قانا" لم يستح من وصفه بأنه: "حادث خطأ فعله الإسرائيليون دفاعاً عن النفس"!! وعندما تعرضت إسرائيل لبعض الانفجارات، جَمَع زعماء العالم والعرب في مؤتمر شرم الشيخ لكي يدينوا جميعاً ما سمي "الإرهاب" متجاهلين المجازر الوحشية المتتابعة وسلسلة المآسي الطويلة التي أنزلتها إسرائيل بالفلسطينيين والعرب والتي لم توصف بشيء الأمر الذي جعل الشعوب الإسلامية تنفض يديها من أمريكا باعتبارها أَمْلت على المؤتمرين ما تريد إسرائيل ، ومن حكوماتها باعتبارها رضخت للإدارة الأمريكية .

واتجهت بكل آلامها وآمالها إلى الجماعات الموصوفة بالإرهاب غير مبالية بهذا الوصف، فقد أعطاها المؤتمر درساً جيداً في فهم المصطلحات التي تستخدمها المعايير الأمريكية المزدوجة: أي أن أمريكا عندما تَصِمُ أحداً بأنه إرهابي أو متطرف فإنها تضعه في موقع البطل المنشود في عيون المظلومين والبائسين المحتاجين لشيء من التنفيس عن القهر والمعاناة الطويلين .

كما أبلغها سيء الذكر "كلاوس" (السكرتير السابق لحلف الناتو) رسمياً أن الحلف قد أقام الإسلام هدفاً لعداوته مقام الإتحاد السوفييتي سابقاً، ولم تكن الدلائل العملية تحتاج لأكثر من هذا العنوان الفريد. وهي دلائل تتوافد يومياً من كل مكان من الفلبين وتيمور وكشمير والقوقاز والبلقان والسودان وغيرها كثير –.

بيان للأمة وخطاب إلى بوش · الصفحة ٥٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بيان للأمة وخطاب إلى بوشص ٥٥