تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فعندما أعلن الرئيس "ولسون" نقاطه الأربعة عشرة في نهاية الحرب العالمية الأولى وأهمّها: حق الشعوب في تقرير مصيرها ترجمته الأمة الإسلامية على أنه موقف عادل تجاه الاستعمار الأوربي الذي كان جاثماً على أكثر شعوبها، نعم فرح المسلمون بصوت من الأمم النصرانية نفسها يقول ما يدل على أن التمييز العنصري والحملات الصليبية – ومنها تلك التي قادها الجنرال اللنبي - قد آن لهما أن يأفلا، وهكذا سارعت الشعوب الإسلامية إلى وضع الثقة الكاملة في هذه الأمة المحايدة "الولايات المتحدة الأمريكية".

وكسبت الولايات المتحدة الكثير جداً بسبب ذلك، فقد حصلت بالإضافة إلى الميزة المعنوية – على أعظم الإمتيازات الاقتصادية في التاريخ. ولم يتزعزع ذلك حتى عند موقفها الجائر من قيام الدولة اليهودية وحرمان الشعب الفلسطيني من حق تقرير المصير، بل ظلّت – أعني الشعوب الإسلامية – على أمل أن يكون ذلك مجرد خطأ يمكن استدراكه.

ثم كان موقف الرئيس آيزنهاور من العدوان الثلاثي على مصر من أكبر العوامل المشجعة على استمرار حسن الظن وإغلاق الأذن عن الدعاية الشيوعية التي لم تكن كذباً كلها.

ولكن الثقة في أمريكا وعدالتها سرعان ما اهتزت ثم انحدرت إلى الحضيض بسبب تصرفات أمريكا نفسها التي كانت تأتي في صورة براهين متتابعة تدحض حسن الظن إلى الأبد .

ولعل أول تلك البراهين القاطعة هو ما قدمه الرئيس نيكسون ووزيره كيسنجر في حرب رمضان ( أكتوبر 1973 م ) وما تلاها.

ثم جاء والدكم الرئيس بوش فجعل ازدواجية المعايير مشاهدةً لكل عين، ملموسةً لكل يد، فقد انتهك العراق من القرارات الدولية ما انتهكت إسرائيل أضعافه ولا تزال، وقد كانت ذريعة العراق في ذلك تشبه ذريعة أمريكا في ضم "تكساس"، أما ذريعة إسرائيل في احتلال فلسطين فهي أسوأ من ذريعة البريطانيين في إبقاء أمريكا مستعمرة بريطانية، وأشنع مما تذرع به أجدادكم لإبادة "الهنود الحمر"!!

بيان للأمة وخطاب إلى بوش · الصفحة ٥٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بيان للأمة وخطاب إلى بوشص ٥٤