تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهكذا فعل ... فقد سلط الشعوب الهمجية الشمالية على روما واجتاحتها وأحرقت رموزها الحضارية وحطمت كبرياءها في مطلع القرن الخامس للميلاد، وبعد ذلك بقرنين أورث الله الأرض المقدسة التي عاش فيها المسيح عليه السلام لأتباع خاتم الأنبياء محمد صلى الله عليه وسلم، وهنا انتصر المسيح عليه السلام انتصاراً هائلاً، فهذه الأمة الإسلامية التي فتحت معظم العالم وحررته من الاستبداد والاضطهاد وملأته رحمة وعدلاً أظهرت للناس عظمة المسيح عليه السلام وصدق رسالته وفضل الحواريين ومن اتبعهم كما جاء مفصلاً في القرآن الكريم، واعتبرت نفسها حلقة أخيرة في نفس السلسلة الطويلة من أتباع الأنبياء ابتداءً من إبراهيم عليه السلام ومروراً بموسى وعيسى عليهما السلام، وأظهرت للعالم كله أن أعداء المسيح عليه السلام كانوا أعداء الحرية والقيم النبيلة ولاسيما اليهود منهم، سواء من كذب المسيح وحرض عليه "الرومان"، أو من انتسب إليه زوراً وحرف رسالته مثل "شاؤول" المتسمي "بولس".

والعجيب أن الشعوب التي ذاقت الويل من جبروت الرومان وغطرستهم واستعبادهم لغيرهم واعتبارهم الآخرين "برابرة" قد فرحت لتدمير روما وأعجبت بما فعل بها "البرابر الشماليون" وإن كانت لا تحبهم ولا تعرفهم، فكيف لو كان الحال بعكس ذلك – أي لو كان الهجوم على روما جرى - فَرَضاً - على يد المسيحيين المضطهدين ؟ هل هناك أحد يجرؤ على لوم المسيحيين إذا ابتهجوا وتعاطفوا مع الفاعلين؟

أيها الرئيس ...

نحن المسلمين أمة عدل وفي الوقت نفسه تأبى علينا أخلاقنا أن نشمت بمنكوب، ولا زلنا نأمل أن تراجع الولايات المتحدة مواقفها وتكون أقرب إلى العدل لكي نرجع إلى حسن ظننا بها، فلها سوابق تشجع على هذا الأمل وتبيّن كيف أنا كنا نبادلها الخطوة بخطوتين بل بالسير ميلين:

بيان للأمة وخطاب إلى بوش · الصفحة ٥٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بيان للأمة وخطاب إلى بوشص ٥٣