6- وأما العالم الإسلامي فهو المستهدف الأول والند الأبدي ليس لما لديه من قوى الآن فحسب، ولكن لأنه المرشح الوحيد للمنافسة ولو بعد قرن من الزمان ، بل العدو الوحيد الذي لا تحتاج الحرب عليه إلى أي مكسب آخر فالقضاء عليه هو الربح بذاته.
واختيار أفغانستان لكي تكون كبش الفداء لحرب الاستكبار والهيمنة ليس بسبب الإرهاب ولا إيواء تنظيم القاعدة بل تعود أسبابه إلى أيام المنافسة بين السوفييت والأمريكان للسيطرة على الخليج. والموقع الجغرافي لأفغانستان هو الذي جعلها بؤرة الصراع وميدان المنافسة فعند هذا البلد القارّي المعزول عن البحار تلتقي أطراف أربع من القوى الكبرى السابق ذكرها : -
(( روسيا ، الصين ، الهند ، العالم الإسلامي : باكستان ، إيران ، ثم الخليج )) .
ومن خلال هذا التفسير يمكن فهم تكرار الحديث عن حرب طويلة وشاملة على لسان بوش وأعوانه ؟ إن المدى الذي حدده بوش بعشر سنوات ليس للقضاء على حركة طالبان بل لإحكام السيطرة على هذه القوى الأربع وذلك بجمع رؤوسها كلها وضربها بحجر واحد ، أوربطها بحبل واحد تكون عقدته في أفغانستان ، وزمامه في يد قواتها التي سوف تتضاعف في المحيط الهندي والخليج وآسيا الوسطى على مقربة من عين التنين الأصفر ، وسوف تلقي للاتحاد الأوربي ببعض الفتات وتلوح لروسيا بشيء منه فهاتان القوتان جزء من حضارة الرجل الأبيض !! أما اليابان فسوف تصبح معزولة تابعة بل يمكن أن تستخدمها مع كوريا الجنوبية لضبط قوة الصين والإجهاز على كوريا الشمالية .
وأما الدول العربية فالخطة تقتضي جعلها منظومة تابعة مثل جمهوريات الموز ، أو دول الصحراء، وتغيير الأنظمة فيها – حتى المعتدل منها !! – وبهذا تتفرد أمريكا بالهيمنة على هذا الكوكب !!