تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقبل الحديث عن إمكان نجاح هذه الخطة من عدمه نشير إلى الجانب المهم جداً للصراع وهو الجانب الحضاري والثقافي الذي تلخصه الإدارة الأمريكية في عبارات من مثل : "تجفيف المنابع" أو "فرض القيم الأمريكية" والواقع أن العالم الإسلامي يتميز في هذا الجانب تميزاً هائلاً فالاختراق الحضاري الغربي لمنظومة الأديان الشرقية ممثلة في البوذية والكنفوشيوسية والهندوسية لا يحتاج إلى برهان، فقد اجتاحت الإباحية الأمريكية واللغة الأمريكية والثقافة الأمريكية القلاع التقليدية لهذه الأديان، وإن كانت الصين لا تزال تحاول المقاومة ، أما العالم الإسلامي فشأنه منذ القدم أن يستوعب الثقافة الوافدة فلا هو يعاندها ولا هو يذوب فيها ، وكلما كان التحدي أقوى كانت استجابته أشد .

نعم، إن هذه الهيمنة أعنف هجمة حضارية تعرض لها في تاريخه ولكن بوادر التميز قد ظهر لها إشارات وبشارات في كل مكان ومنها الوجود الإسلامي المتميز في داخل الحضارة الغربية نفسها ولا أوضح من معرفة السر في هذا فهو نقاء هذا الدين وربانيته وفطريته .لكن أمريكا لا تقبل الاعتراف بهذا ومن هنا يأتي المفتاح للجواب على السؤال الكبير وهو :

هل ستكسب أمريكا هذه الحرب الطويلة الشاملة الذي فرضتها على نفسها وعلى العالم؟

بيان للأمة وخطاب إلى بوش · الصفحة ٣٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بيان للأمة وخطاب إلى بوشص ٣٩