تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بل إن العلماء الذين زاروا أفغانستان للمباحثة بشأن تحطيم الأصنام صرحوا بأن ما رأوا عكس ما سمعوا وأنهم كانوا ضحايا التضليل الإعلامي الغربي ، ونبهوا المسلمين إلى ذلك .

وفيما يخص المشكلة الأخرى التي صارت أم المشاكل! وهي (( إيواء الإرهابيين )) ليس في إمكان أي ناظر بالعدل إلا أن يشيد بموقف طالبان الإسلامي الذي هو في نفس الوقت الموقف الإنساني والموقف الصحيح سياسياً من بقايا المجاهدين العرب .

فأي ذنب لطالبان في إيجاد إرهابيين مزعومين وهي إنما جاءت متأخرة عن نشأتهم وعن قدومهم للبلاد وكانت معزولة عن منهجهم وعن فكرهم ، جاءت وقد نبذتهم حكومة الأحزاب وتنكرت لهم وجحدت جميلهم فأحسنت إليهم وإلى العالم الإسلامي والعالم كله من جهتين :-

1- قيامها بواجب الوفاء للجميل لمن ناصروا الأحزاب بأنفسهم وأموالهم حتى إذا تمكنوا تركوهم بين فكي كماشة رهيبة ، أحدهما : حكوماتهم التي تنتظر عودتهم لتذيقهم ألوان النكال وتزج بهم في غياهب السجون مع إخوانهم السابقين ، والأخرى : الفقر القاتل والتشرد في مخيمات اللاجئين شمال باكستان، حيث أمضى كثير منهم السنين تلو السنين يعاني الحر والقر ولا يأكل إلا من القمامة! وأي قمامة ؟ إنها ليست قمامة أثرياء الخليج بل قمامة مهاجري الأفغان وفقراء باكستان .

أما حفظها لحق الجوار – إلا بسبب شرعي – فهو مما تشكر عليه، مع أن للضرورة أحكامها. وقد ذكّرنا حالها بموقف الملك عبد العزيز من تسليم الزعيم الثوري رشيد عالي الكيلاني لبريطانيا حين التجأ إليه. وكانت علاقته ببريطانيا قد أخذت في الفتور بسبب علاقته الناشئة مع أمريكا فرفض تسليمه محتجاً بأخلاق العرب وشيمهم ولم ينكر عليه الأمريكان ذلك.

بيان للأمة وخطاب إلى بوش · الصفحة ٣٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بيان للأمة وخطاب إلى بوشص ٣٢