وهكذا أيدت أمريكا وباكستان ودول الخليج – التي كان منها مستثمرون أيضاً – قيام حكومة طالبان التي اكتسحت البلاد بسمعتها الحسنة وآثارها الحميدة وليس بقوتها أو بمعونة غيرها ضرورة . إلا أن الأمر الذي لم يتنبه له الباكستانيون ومن وراءهم هو أن أفغانستان لم تنتهِ معجزاتها، ولم تنفد مفاجآتها، وهكذا فوجئوا بأن طالبان ليسوا مجموعة دراويش يمكن باسمهم استغلال الدين وإقامة دولة ترفع شعارات جوفاء وهي في الواقع مطية لمطامعهم.
صحيح أن الطلبة لم يتعاطوا السياسة بحكم إقامتهم في بلاد الغربة وانحصار تعليمهم في العلوم الشرعية والتراث، ولكن صدق تدينهم ووجودهم في بيئة مفتوحة سياسياً وارتباطهم القبلي وليس الحزبي والتأييد الشعبي الواسع لهم – كل ذلك جعلهم يستقلون برأيهم ويقيمون حكومتهم وفق المنهج الذي يرون لا وفق ما يمليه عليهم غيرهم . وهكذا كان.
فليس صحيحاً ما يردد في الإعلام الغربي من أن طالبان صنيعة أمريكا وأن السحر انقلب على الساحر، ولكن الصحيح أن الأمريكيين يريدون إسلاماً أمريكياً، وهؤلاء أقاموه إسلاماً صادقاً حسب عقيدتهم ومذهبهم، ومن هنا افترق الطرفان. والشيء المتيقن هو أن نجاح طالبان كان أخلاقياً قبل كل شيء، وأنهم أعادوا للمسلمين شيئاً من الأمل الذي أحبطته الأحزاب، وأنهم بعثوا في الأمة فكرة قيام دولة العقيدة التي تراعي نصوص الكتاب والسنة والفقهاء وليس الأساليب العصرية الملتوية والقانون الدولي المطاط.
وفيما يتعلق بالإرهاب يجمع المنصفون على أن حكومة طالبان هي التي قضت عليه ووطدت الأمن في أرجاء البلاد كما قضت على كثير من مصادر الفساد ومنها زراعة المخدرات.
وكانت الأكاذيب الإعلامية الغربية عن اضطهاد المرأة والاتجار بالمخدرات من التفاهة لدى المسلمين بحيث أعطت نتائج عكسية، فضلاً عن منع التنصير وتحطيم الأصنام.