تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٨٤ - ﴿قالَ هُمْ أُولاءِ عَلى أَثَرِي﴾ قد يكون قالها مجازا يقصد أن قومه تفهموا الرسالة واستوعبوها بعد أن لقنهم إياها، أي هم على أثره في فهمها وفهم التوحيد ﴿وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى﴾ فلا خوف أن تركتهم بمفردهم.

﴿قالَ فَإِنّا قَدْ فَتَنّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمُ السّامِرِيُّ﴾ (٨٥)

٨٥ - ﴿قالَ فَإِنّا قَدْ فَتَنّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ﴾ أي على عكس ما تظنّ، فالإيمان لم يتأصلّ فيهم، بل إن السامري أضلّهم: ﴿وَأَضَلَّهُمُ السّامِرِيُّ﴾ وهو أحد المصريين الذين انضموا إليكم من مصر، لأن (شمر) باللغة المصرية القديمة معناها الأجنبي أو الغريب، أي هو أجنبي عن بقية بني إسرائيل، وإن اعتنق ديانتهم، ويحتمل أن تكون الطائفة اليهودية السامرية المعروفة، والتي لا تزال بقاياها تعيش إلى اليوم في نابلس من السلالة المصرية، مما يفسر إلى حدّ ما العداوة المتأصلة بين السامريين وبين باقي المجتمع الإسرائيلي.

﴿فَرَجَعَ مُوسى إِلى قَوْمِهِ غَضْبانَ أَسِفًا قالَ يا قَوْمِ أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْدًا حَسَنًا أَفَطالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ أَمْ أَرَدْتُمْ أَنْ يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي﴾ (٨٦)

٨٦ - ﴿فَرَجَعَ مُوسى إِلى قَوْمِهِ غَضْبانَ أَسِفًا قالَ يا قَوْمِ أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْدًا حَسَنًا﴾ في الدنيا بنجاتكم من فرعون، وما كان ينتظركم من ثواب الآخرة؟ ﴿أَفَطالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ﴾ مازلتم حديثي العهد بالرسالة، فما بالكم تخليتم عنها؟ ﴿أَمْ أَرَدْتُمْ أَنْ يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ بدلا من ثوابه ﴿فَأَخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي﴾ ولم تكترثوا بالرسالة الإلهية.

﴿قالُوا ما أَخْلَفْنا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنا وَلكِنّا حُمِّلْنا أَوْزارًا مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ فَقَذَفْناها فَكَذلِكَ أَلْقَى السّامِرِيُّ﴾ (٨٧)

٨٧ - ﴿قالُوا ما أَخْلَفْنا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنا﴾ لم يكن ذلك بملء إرادتنا ﴿وَلكِنّا حُمِّلْنا أَوْزارًا مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ﴾ من حلي المصريين، أخذناها منهم قبل رحيلنا على عجل بأعذار كاذبة زاعمين أنها برسم الإعارة، ولذا فهي أوزار، ذنوب، نحمل

بيان النظم في القرآن الكريم · الجزء ٣ · الصفحة ٦٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بيان النظم في القرآن الكريمج ٣ · ص ٦٠