تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿خالاتِكَ﴾ تنطبق على كل النساء من بني زهرة، لأن والدته ﷺ كانت من بني زهرة ﴿اللاّتِي هاجَرْنَ مَعَكَ﴾ بشكل خاص، لأنّ هجرتهنّ معه أثبتت منتهى إخلاصهنّ له ﴿وَاِمْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ﴾ بلا مهر، رغبة منها بالفوز بشرف خدمته ﷺ، والدخول مع أمهات المؤمنين ﴿إِنْ أَرادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَها﴾ الاستنكاح بمعنى النكاح، وإرادة النبي جارية مجرى قبول الهبة منها ﴿خالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ فلم تأخذ مهرا، أي هذه الخصلة في النكاح بلا مهر لا تنطبق على غيرك من المؤمنين ﴿قَدْ عَلِمْنا ما فَرَضْنا عَلَيْهِمْ فِي أَزْواجِهِمْ﴾ من مهور، والزواج بما لا يزيد عن أربع ﴿وَما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ﴾ بالزواج منهنّ بلا مهور ﴿لِكَيْلا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ﴾ في الخصوصية التي تتمتّع بها من دون المؤمنين ﴿وَكانَ اللهُ غَفُورًا﴾ كثير المغفرة ﴿رَحِيمًا﴾ وافر الرحمة.

﴿تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشاءُ وَمَنِ اِبْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلا جُناحَ عَلَيْكَ ذلِكَ أَدْنى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِما آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ وَاللهُ يَعْلَمُ ما فِي قُلُوبِكُمْ وَكانَ اللهُ عَلِيمًا حَلِيمًا﴾ (٥١)

٥١ - استمرار الخطاب من الآية المتقدمة:

﴿تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ﴾ تترك نكاح من تشاء من نساء أمّتك ﴿وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشاءُ﴾ وتنكح منهنّ من تشاء ﴿وَمَنِ اِبْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ﴾ أي ممّن طلّقت، ليس عليه إثم ﷺ في إرجاع المطلّقة ﴿فَلا جُناحَ عَلَيْكَ﴾ فلا إثم عليك في الإرجاء والإيواء والابتغاء، فكل ذلك عائد لمشيئتك ﴿ذلِكَ أَدْنى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِما آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ﴾ بتفويض الأمر إلى مشيئتك ﴿وَاللهُ يَعْلَمُ ما فِي قُلُوبِكُمْ﴾ في قلوب النبي وأزواجه من عواطف ﴿وَكانَ اللهُ عَلِيمًا﴾ مبالغا في العلم، عالما بالظاهر وبالخفايا ﴿حَلِيمًا﴾ مبالغا في الحلم، لا يعاجل بالعقوبة.

﴿لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْواجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلاّ ما مَلَكَتْ يَمِينُكَ وَكانَ اللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيبًا (٥٢)﴾

بيان النظم في القرآن الكريم · الجزء ٣ · الصفحة ٣٦٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بيان النظم في القرآن الكريمج ٣ · ص ٣٦٢