تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَراحًا جَمِيلًا﴾ (٢٨)

٢٨ - عندمانزلت هذه الآية كان المسلمون قد فتحوا خيبر بأراضيها الزراعية الغنية، وتغيّرت حالهم من العسر والضيق المادي إلى اليسر، غير أن حالة اليسر هذه لم تنعكس على بيت الرسول ﷺ ممّا كانت تتوق إليه زوجاته، فالرسول كان يرى أن وضعه المادي يجب أن يضاهي وضع فقراء المسلمين وليس أغنياءهم، ممّا أدّى به أن يعرض على زوجاته الخيار بين سراحهنّ أو البقاء معه، وقرأ عليهنّ الآيتين (٢٨ - ٢٩) فاخترن جميعا البقاء معه:

﴿يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا﴾ أي السعة والتنعّم فيها ﴿وَزِينَتَها﴾ زخرفها ﴿فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ﴾ أعطيكنّ متعة الطلاق، انظر [البقرة ٢٤١/ ٢]، ﴿وَأُسَرِّحْكُنَّ سَراحًا﴾ طلاقا ﴿جَمِيلًا﴾ لا ضرار فيه، ولا خصومة ولا مشاجرة.

﴿وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالدّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِناتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ (٢٩)

٢٩ - ﴿وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالدّارَ الْآخِرَةَ﴾ بغضّ النظر عن الدنيا ﴿فَإِنَّ اللهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِناتِ مِنْكُنَّ﴾ في أقوالهنّ وأعمالهنّ ﴿أَجْرًا عَظِيمًا﴾ في الآخرة.

﴿يا نِساءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرًا﴾ (٣٠)

٣٠ - ﴿يا نِساءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ﴾ من الكبائر، كمعصية النبي، أو طلبهنّ منه ما يشق عليه، أو ما يضيق به ذرعا ويغتم لأجله، وعقوقه وفساد عشرته ﴿مُبَيِّنَةٍ﴾ ظاهرة القبح ﴿يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ﴾ يوم القيامة يعذّبن ضعفي عذاب غيرهنّ ﴿وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرًا﴾ لا يمنعه جلّ شأنه كونهنّ نساء نبيّه.

بيان النظم في القرآن الكريم · الجزء ٣ · الصفحة ٣٥٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بيان النظم في القرآن الكريمج ٣ · ص ٣٥٤