﴿وَما كُنْتَ تَرْجُوا أَنْ يُلْقى إِلَيْكَ الْكِتابُ إِلاّ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ ظَهِيرًا لِلْكافِرِينَ﴾ (٨٦)
٨٦ - ﴿وَما كُنْتَ تَرْجُوا﴾ أيها الإنسان ﴿أَنْ يُلْقى إِلَيْكَ الْكِتابُ﴾ القرآن الكريم ينزل على البشرية ﴿إِلاّ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ﴾ لأنّ رحمة الله تعالى، وحكمته التي لا يدرك كنهها، اقتضت ذلك، رحمة بالبشرية، وتبيانا للحق من الباطل، ومن ثمّ اختبارا وفتنة لها ﴿فَلا تَكُونَنَّ﴾ أيها الإنسان بعد نزول القرآن الكريم ﴿ظَهِيرًا لِلْكافِرِينَ﴾ لا تكن عونا لهم على الباطل، بعد نزول الفرقان، وبعد أن أصبح الحق واضحا من الباطل.
﴿وَلا يَصُدُّنَّكَ عَنْ آياتِ اللهِ بَعْدَ إِذْ أُنْزِلَتْ إِلَيْكَ وَاُدْعُ إِلى رَبِّكَ وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ (٨٧)
٨٧ - ﴿وَلا يَصُدُّنَّكَ﴾ أيها المؤمن ﴿عَنْ آياتِ اللهِ بَعْدَ إِذْ أُنْزِلَتْ إِلَيْكَ﴾ في القرآن الكريم ﴿وَاُدْعُ إِلى رَبِّكَ﴾ بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن، انظر [النحل ١٢٥/ ١٦]، ﴿وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ من اليهود والمسيحية والآخرين من غير المسلمين، ولا من المسلمين الذين أشركوا بعلم أو بغير علم.
﴿وَلا تَدْعُ مَعَ اللهِ إِلهًا آخَرَ لا إِلهَ إِلاّ هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلاّ وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ (٨٨)
٨٨ - ﴿وَلا تَدْعُ مَعَ اللهِ إِلهًا آخَرَ﴾ أيها المؤمن ﴿لا إِلهَ إِلاّ هُوَ﴾ وحده لا شريك له ﴿كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلاّ وَجْهَهُ﴾ هو وحده الحقيقة المطلقة، وكلّ ما عداه من المخلوقات تستمدّ وجودها منه ﴿لَهُ الْحُكْمُ﴾ القضاء النافذ ﴿وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ جميع الخلائق ترجع إليه للحساب يوم البعث.