تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿وَإِسْرائِيلَ﴾، وسلالة النبوات من إسماعيل الولد الأول لإبراهيم والتي انتهت بختم النبوات في محمد ﷺ: ﴿وَمِمَّنْ هَدَيْنا وَاِجْتَبَيْنا إِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُ الرَّحْمنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا﴾ (٥٨)، وفي حين رفض اليهود رسالة آخر أنبيائهم عيسى عليه السلام وكفروا بها، فقد انشقت المسيحية عن النصرانية وألّهت عيسى: ﴿فَاخْتَلَفَ الْأَحْزابُ مِنْ بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ (٣٧).

وتنقض السورة دعوى الكفار الذين يتجاهلون الرسالات السماوية ويعدّون نجاحهم المادي الدنيوي معيارا وحيدا في دنياهم بغض النظر عن أي معيار أخلاقي:

﴿وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقامًا وَأَحْسَنُ نَدِيًّا﴾ (٧٣)، فهم يظنّون الدين عائقا في سبيل تقدمهم المادي: ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآياتِنا وَقالَ لَأُوتَيَنَّ مالًا وَوَلَدًا﴾ (٧٧)، وأن أمثالهم سوف يعانون من العذاب أشد من غيرهم في الآخرة لكونهم ضلّوا وأضلّوا غيرهم من ضعاف القوم:

﴿فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّياطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا * ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمنِ عِتِيًّا * ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلى بِها صِلِيًّا﴾ (٦٨ - ٧٠)، وأن الله تعالى أعطاهم فرص التوبة في الدنيا، وأن على المؤمنين أن يدعوا لهم بالهداية: ﴿قُلْ مَنْ كانَ فِي الضَّلالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمنُ مَدًّا حَتّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ إِمَّا الْعَذابَ وَإِمَّا السّاعَةَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكانًا وَأَضْعَفُ جُنْدًا﴾ (٧٥).

ثم تنقض السورة أيضا العقيدة المسيحية التي تزعم أن المسيح ابن الله:

﴿وَقالُوا اِتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَدًا * لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا * تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا * أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمنِ وَلَدًا * وَما يَنْبَغِي لِلرَّحْمنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا﴾ (٨٨ - ٩٢)، وأنه تعالى يسّر نزول القرآن الكريم على لسان نبيه محمد ﷺ لختم النبوات ولوضع الأمور في نصابها الصحيح: ﴿فَإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْمًا لُدًّا﴾ (٩٧).

بيان النظم في القرآن الكريم · الجزء ٣ · الصفحة ٢١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بيان النظم في القرآن الكريمج ٣ · ص ٢١