ومع أن الكشف المحرر من طرفنا بما يلزم صرفه للمذكورين مستوفي الشروط، إلا أني أخشى أن أكون قد نسيت سهوا درج شيء ما يلزم لهم مما لم يخطر ببالي، فيجب أن تلاحظوا ذلك حيث إنكم أدرى مني في مثل هذه الأحوال بما يلزم للسفريات بمقتضى وظيفتكم. فإذا لاحظتم أي نقص يلزم مداركته في الحال، ويجب أيضا الاعتناء التام بنظام العساكر؛ حتى يكونوا بهيئة نظيفة ومنظر جميل مستكملين الشروط اللائقة بالشرف العسكري.
بناء عليه صدر أمرنا هذا لكم للإجراء على مقتضاه.
حاشية : «البنادق التي تصرف للعساكر تكون من نوع الششخانة المقلوب، مع صرف ماهية ثلاثة أشهر للضباط والعساكر .»
حاشية أخرى : «لا تصرفوا ذخائر للعساكر.»
وفي 8 صفر سنة 1282ه/3 يوليو سنة 1865م، أرسل صاحب السعادة شريف باشا رسالة برقية إلى صاحب السعادة رياض باشا بالآستانة؛ ليرفعها إلى صاحب السمو الخديوي إسماعيل، يقول فيها: إن الفرقاطة إبراهيمية رجعت فارغة بسبب ظهور الكوليرا في سواكن.
فكتب إليه الخديوي إسماعيل في 12 صفر سنة 1282ه/7 يوليو سنة 1865م الخطاب الآتي:
علم من التلغراف الوارد منكم بتاريخ 8 صفر سنة 1282ه، الموافق 3 يوليو سنة 1865م، أن الباخرة إبراهيمية التي ذهبت إلى سواكن عادت فارغة من هناك؛ بسبب أن الأورطة السودانية التي كلفت باستحضارها غير موجودة. فإذا كان الأمر كذلك، فقد كان الواجب يقضي عليها بانتظارهم هناك حسب الأمر، أو أن السبب ظهور المرض هناك؟ لم أفهم الحقيقة فعرفوني حالا وسريعا بخطاب مفصل عن كيفية الحالة.
والمفهوم الآن أن استحضار الأورطة المذكورة من هذا الطريق سيطول أمره، مع أن المطلوب استحضارها بغاية السرعة اليوم قبل غد. فبناء عليه أسرعوا بترحيل صاحب السعادة جعفر باشا حكمدار السودان إلى محل مأموريته بطريق أسوان، وبالطبع لدى ذهابه سيمر على دنقلة وبربر، ولدى وصوله هناك يمكنه بغاية السرعة أن يفرز من أرط العساكر السودانية الموجودة هناك العدد المطلوب لتشكيل الأورطة المطلوبة وإرسالها سريعا بطريق النيل بسبب فيضانه الآن، وبذلك يمكن حضورهم بغاية السهولة. فلأجل حضور الأورطة المذكورة بالصورة المار ذكرها بغاية السرعة يجب اتخاذ ما يلزم من جهتكم أيضا بإجراء التسهيلات والتشهيلات اللازم إجراؤها حتى يتم المقصود كما سبق وعرفناكم تلغرافيا بذلك. فيجب إعطاء التعليمات الخاصة بذلك لحضرة صاحب السعادة جعفر باشا - حكمدار السودان - وإجراء التشهيلات اللازمة بكل همة لحضور الأورطة المطلوبة في أقرب وقت إلى مصر كما هو مرغوبي.
حاشية : «إننا وإن كنا أخطرناكم قبل الآن تلغرافيا بالاحتياطات اللازم عملها بالاتفاق مع الأطباء للمحافظة على صحة البحارة بالباخرة إبراهيمية، إلا أنه خوفا من حدوث تحريف بالتلغراف أو تأخير، أرسلنا صورته طيه للاطلاع والعلم بما فيه لإجراء اللازم وتنفيذه.»
فرد صاحب السعادة شريف باشا على هذه المكاتبة بخطاب أرسله إلى رياض باشا في 17 صفر سنة 1282ه/12 يوليو سنة 1865م لعرضه على سمو الخديوي إسماعيل هذا نصه:
قد اطلع هذا العاجز على الإرادة السنية الصادرة من ولي النعم بالاستفهام عن أسباب عودة الباخرة «إبراهيمية» فارغة، وعدم انتظار ربانها هناك حسبما تقضي به مأموريته، وعلى الأمر بسرعة إرسال الأورطة السودانية المراد إحضارها من السودان بمعرفة حكمدار السودان وفرزها من العساكر الذين بدنقلة وبربر، وسوقها إلى مصر لما في ذلك من السرعة. وبناء على ما ورد من وكيل حكومة السودان من أنه طبقا للأمر العالي السابق صدوره قد فرزت الأورطة المذكورة من العساكر السودانية الموجودة في مواقع متعددة، وشرع في سوقها إلى جهة سواكن، ومن المنتظر أن تجتمع كلها بسواكن في 15 ربيع الأول سنة 1282ه، الموافق 8 أغسطس سنة 1865م، قد أرسلت إليه تعليمات بالتلغراف لوضع العساكر الجاري سوقها في المواقع المناسبة بمديرية تاكه وسوقها إلى سواكن، مع أنه ورد خبر بظهور وباء بسواكن. وعلى هذا الحساب يكون معظم العساكر المذكورة مجتمعا الآن بمديرية «تاكه»، وبناء عليه كان استصوب أن تقوم الباخرة «إبراهيمية» لغاية 8 ربيع الأول سنة 1282ه، الموافق أول أغسطس سنة 1865م، وتسافر إلى سواكن، وصمم على ذلك، ولكن الآن إذا اتبع السير طبقا للإرادة السنية الصادرة من حضرة ولي النعم، فإن وصول العساكر المذكورة إلى هنا سيتأخر مدة أخرى؛ ولذلك اضطررنا إلى عرض الكيفية انتظارا لما تقضي به الإرادة السنية. أما بخصوص عودة الباخرة «إبراهيمية» فارغة وعدم انتظارها هناك، فإن ظهور وباء بسواكن وإصابة بحارتها بالعدوى، وكذلك عدم الحصول على خبر عن وصول العساكر؛ كل ذلك جعل الربان يفضل العودة على الانتظار هناك مدة طويلة. وقد توفي ثلاثة من البحارة في أثناء سفرها إلى السويس. والسبب في أصوبية وضع الحجر على البحارة داخل هذه السفينة عند وصولها إلى السويس هو أنه نظرا لضرورة اجتناب الشمس في أثناء هذا المرض قد رئي أفضلية إبقاء البحارة بها مراعاة لصحتهم وراحتهم، بدلا من الحجر عليهم تحت الخيام في أمكنة حارة غير طلقة الهواء.