حاشية : «وفي تاريخه صدر الأمر إلى نظارة الجهادية أن ترسل إليكم التعيينات اللازمة لمدة خمسة عشر يوما للصرف منها على العساكر المذكورة أثناء الطريق. فأرسلوا من يلزم لأخذ المئونة المذكورة قبل قيامكم. أما إذا أحوج الأمر إلى مئونة أخرى للعساكر أو البحارة من سواكن مثل لحوم أو خلافه، فلديكم الإذن منا بأخذه من ممتاز أفندي بسواكن.»
وبعد أن أرسلت هذه الأوامر الثلاثة، سافر الخديوي إسماعيل إلى الآستانة، وبمجرد وصوله كتب خطابين بخصوص إعداد الأورطة الجديدة وتسفيرها إلى طولون:
الأول:
إلى صاحب السعادة شريف باشا، وهذا نصه:
سبق أن قامت الباخرة إبراهيمية رأسا إلى سواكن لأخذ واستحضار الأورطة السودانية المكونة من ألف جندي مع ضباطها السابق طلب إرسالهم من جهة السودان إلى مصر. وكان قد صدر الأمر إلى ربان الباخرة بأنه لدى وصوله إلى سواكن، إذا وجد أن الأورطة المذكورة وصلت بأكملها يأخذها ويحضر. أما إذا لم يجدها وصلت بأكملها ووصل منها بعض بلوكات فيأخذهم ويعود رأسا بدون انتظار باقي من سيحضر منهم. ولما كانت الأورطة المذكورة سترسل بدلا من العساكر السودانية التي بمكسيكا، فقد صدرت إرادتنا إلى ناظر الجهادية باتخاذ الإجراءات اللازمة بخصوص تجهيز ما يلزمهم من الأسلحة والمهمات والتعيينات وسائر اللوازم. فلدى وصول الأورطة المذكورة غدا، أو لدى وصول بعض بلوكاتها، أسرعوا حالا باتخاذ اللازم لإتمام ما يلزمهم، مع إجراء اللازم بخصوص ترحيلهم إلى طولون بالباخرة سمنود من بواخر القومبانية العزيزية إذا كانت موجودة، أو بإحدى البواخر الكبيرة المناسبة من بواخر الشركة المذكورة. وإذا كان ربان الباخرة التي ستحمل العساكر من الذين لم يسبق سفرهم في هذا الطريق، لزم أن يكون معه دليل لمرافقته. وقد كتبنا أيضا لجناب قنصل جنرال فرنسا بخصوص إرسال العساكر المذكورة إلى تلك الجهة للعلم بأنهم من العساكر المتوجهين إلى مكسيكا. فإذا كان يرى من المناسب إعطاء خطاب من طرفه لربان الباخرة بهذا الخصوص فلا بأس. ولأجل ذلك حرر هذا الأمر وأرسل إليكم.
حاشية : وابور الشرقية الذي تم عمله بمعرفة قومبانية الشرق لذمة القومبانية العزيزية، لا بد أن يكون قد وصل إلى الإسكندرية من الجهة التي هو بها، أو يحضر بعد بضعة أيام كما هو متوقع. وبما أن ربان الباخرة إنجليزي ومعه بحارة مستعدون، فالأوفق إرسالهم بتلك الباخرة إلى طولون. وقد حرر هذا للعلم والإجراء على مقتضاه.
حاشية أخرى : «إذا كانت العساكر المنتظر حضورها تحضر من سواكن قبل وصول الباخرة المار ذكرها، فلا بأس من تنفيذ الأمر الأول بترحيلهم بإحدى بواخر الشركة العزيزية كما سبق القول.»
والثاني:
إلى صاحب السعادة إسماعيل سليم باشا - ناظر الجهادية - وهذا نصه:
حيث إن الباخرة إبراهيمية أبحرت رأسا إلى سواكن لجلب أورطة العساكر السودانية السابق طلبها من جهة السودان، وهي مكونة من ألف جندي سوداني مع ضباطها، واستحضارها إلى مصر كما علم ذلك، وحيث إن الأورطة المذكورة سترسل بدلا من الأورطة التي بمكسيكا؛ لذلك طلبنا استحضارها لإرسالها إلى مكسيكا، فلدى وصول الأورطة المذكورة أو وصول بعض بلوكاتها، تسلم لهم الأسلحة اللازمة من النوع الجيد. وفي تاريخه كتبنا إلى سعادة شريف باشا بذلك. وتصرف لهم الملابس من صنف التيل المخصص لعساكر المشاة (سترة قصيرة)، بحيث يكون لكل جندي طقمان كسوة وقميص ولباس وزوج جوارب (شرابات) وسجادة وبطانية وكبود، ولكل ضابط كسوة من الكساوي المخصصة للضباط المشاة، وأسبالتات حسب درجة رتبة كل منهم. ويجهز لهم من التعيينات ما يلزمهم أثناء الطريق، وذلك في ظرف مدة قليلة؛ يعني في ظرف يومين أو ثلاثة على الأكثر تكون جاهزة لأجل صرفها لهم، والخيام التي تلزمهم تنتقى من الخيام الجيدة النظيفة. وبعد الانتهاء من تدبير كل ما يلزم لهم، بادروا بمخابرة سعادة شريف باشا بخصوص اللازم نحو سفرهم.