والآن لله الحمد صحة البحارة جيدة، ومع ذلك فقد حرر هذا لسرعة عرضه على الأعتاب العلية، وما تصدر به الإرادة السنية في هذا الخصوص سيبادر باتباعه وتنفيذه.
وفي 12 أغسطس سنة 1865م، أرسل الملازم صالح حجازي على رأس عشرين جنديا من فيراكروز لتعزيز أحد المواقع، وبينما هو وجنوده سائرون، انقض عليهم في طريقهم مائتا مكسيكي، فلم تجزع هذه الكتيبة الصغيرة، وأصلت العدو نارا حامية أوقعته في حيرة وارتباك. ثم انتهزت فرصة حيرته هذه والتجأت إلى مغار، ولكن سرعان ما طوقها الأعداء من كل صوب وأخذوا في مهاجمتها، إلا أنها صدتهم وحالت دون دنوهم منها إلى أن أتى جنود أنقذوها.
وفي 5 جمادى الأولى سنة 1282ه/26 سبتمبر سنة 1865م، أرسل الديوان الخديوي إلى نظارة الجهادية قائمة الضباط الذين صدر الأمر بترقيتهم في هذه الأورطة.
فأجابته بتاريخ 8 جمادى الأولى سنة 1282ه/29 سبتمبر سنة 1865م بهذه الإفادة:
عدد
1
اليوزباشي محمد الماس أفندي ترقى إلى رتبة بكباشي بدلا من جبر الله أفندي البكباشي المتوفى
1
الملازم الأول محمد سليمان أفندي ترقى إلى رتبة يوزباشي بدلا من محمد الماس أفندي اليوزباشي
1
الملازم الثاني خليل أفندي ترقى إلى رتبة ملازم أول بدلا من محمد أفندي سليمان الملازم الأول
1
الباشجاويش فضل الله أفندي ترقى إلى رتبة ملازم ثان بدلا من خليل أفندي فني الملازم الثاني
4
قد صار تحرير العرائض الرسمية الخاصة بترقية الضباط الأربعة المذكورين المستحقين للترقية من ضباط العساكر السودانية المصرية الذين بمكسيكا، كنص الفرمان العالي الصادر بذلك والمبلغ لنا بإفادة سعادتكم بتاريخ 5 جمادى الأولى سنة 1282ه، الموافق 26 سبتمبر سنة 1865م نمرة 39. وها هي العرائض بعد تحريرها قد أرسلت إلى سعادتكم حسب الأمر.
وفي 19 جمادى الأولى سنة 1282ه/10 أكتوبر سنة 1865م، أرسل الخديوي إسماعيل إلى صاحب السعادة علي غالب باشا - قائد لواء المشاة المؤلف من الألايين الخامس والسادس - أمرا بسرعة إحضار عساكر الأورطة السودانية الجديدة التي ستحل محل الأورطة التي بالمكسيك، وها هو:
الألف عسكري الجاري فرزهم بمعرفة حضرة صاحب السعادة جعفر باشا - حكمدار السودان - من بين العساكر السودانية الذين بجهات «دنقلة» و«بربر» والذين سيرسلون إلينا، مطلوب حضورهم في أقرب وقت ممكن لشدة لزومهم. ولمناسبة صدور أمري هذا إليكم أيضا لإجراء المساعدة اللازمة من طرفكم والتشهيلات الممكنة، وعدم تأخير أو توقيف العساكر التي سيرسلها أثناء الطريق، وأن ترسلوهم أولا فأولا دون انتظار بعضهم بعضا، مع سرعة إرسالهم إلى جهة «كورسكو» وإركابهم المراكب من هناك، وإرسالهم حالا إلينا. وللإحاطة حرر أمري هذا وأرسل إليكم.
وفي شهر أكتوبر من هذا العام، أرسل بلوك لعقاب فرقة من الأعداء يربو عددها على ثلاثة أضعافه، كانت قد أخرجت قطارا عن الطريق وذبحت المسافرين به ومن معهم من النساء، فهزمها وولت الأدبار بعد أن منيت بخسائر فادحة. وقد نوه قومندان الأراضي الحارة بأسماء: الملازم الثاني عبد الرحمن موسى، والأونباشي محمد سليمان، والجندي علي سليمان؛ لما أبدوه من الحمية والجرأة. وقد نالوا على أثر ذلك أوسمة عسكرية.
وكان قد تقرر من مدة إنشاء كوكبة راكبة مؤلفة من خمسين فارسا من جنود الأورطة السودانية المصرية؛ لتقوم بالاستكشاف وحراسة السكة الحديدية على الأخص، على أن تعامل معاملة المساعدين المكسيكيين من حيث الراتب، فيستولي أفرادها على مكافأة إضافية من بلدية فيراكروز نظير معاونتهم لشرطة المدينة.
وظهرت بعد زمن يسير أصالة هذه الفكرة والفائدة التي يستطاع جنيها منها. ولما كان السوداني المصري بطبيعته مطواعا وفارسا مقداما، فقد أبدى الذين وقع الاختيار عليهم لأداء هذه الخدمة الجديدة حماسة وجدا متواصلا، وأظهروا كل المؤهلات التي صيرتهم مثالا حسنا للجنود الفرسان، فتألفت منهم كتيبة من خيرة الكتائب.