تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يا لها من يقظة! ويا لهم من رجال أبطال تملك حب القيام بالواجب أفئدتهم؛ فهم لا ينفكون عن القيام به، حتى إنه لم يحدث مطلقا أن بوغت يوما جندي منهم في نوبة حراسته ووجد غائبا عن محله. وهم من أنفسهم يضاعفون الحرس ليلا إلى ثلاثة أمثاله بدون أمر ما؛ ليأمنوا أية مباغتة.

وفي 19 ذي الحجة سنة 1281ه/15 مايو سنة 1865م، أرسل حضرة صاحب السعادة باشمعاون الديوان الخديوي إلى ممتاز أفندي مأمور الأشغال بسواكن، خطابا بخصوص الأورطة السودانية الجديدة وسفرها من سواكن، وهذا نصه:

بناء على ما سبق تحريره إلى الحكمدارية بخصوص أورطة العساكر المطلوب جلبها، والمكونة من ألف نفس، قد حرر يوم تاريخه الخطاب المرسل طي هذا إلى حضرة صاحب العزة وكيل حكمدارية السودان؛ لأجل أن يبذل الهمة في سرعة إرسال العساكر المذكورة، فعليكم توصيله إليه بغاية السرعة مع مخصوص. وبما أن حضور العساكر المذكورة سيكون عن طريق سواكن، ويلزم الاستعداد لإرسال باخرة إلى سواكن، فعليه حرر هذا الخطاب إليكم إخطارا بما ذكر لإجراء مقتضاه، وأن تتأكدوا من الوقت المناسب لإرسال الباخرة، وإخطارنا بذلك لأجل إرسالها لاستحضارهم.

ولما لم يرد أي نبأ إلى مصر عن إعداد هذه الأورطة؛ أرسل الخديوي نفسه في 15 محرم سنة 1282ه/10 يونيو سنة 1865م ثلاثة كتب بشأن الإسراع في إحضارها:

الأول:

إلى ممتاز أفندي مأمور الأشغال بسواكن، وهذا نصه:

سبق من مدة صدور أمري إلى حكمدارية السودان بترتيب وتجهيز أورطة واحدة مكونة من ألف جندي من العساكر السودانية، وإرسالها بطريق «تاكه» إلى سواكن لترحيلها من هناك إلى مصر، ولاعتقادي القوي بأن الأورطة المذكورة لا بد أن تكون الآن قد وصلت بأجمعها، أو وصل بعض بلوكاتها إلى سواكن، فعلى هذا الأمل القوي قد أبحرت الباخرة «إبراهيمية» رأسا إلى هناك لأخذهم واستحضارهم إلى هنا. فلدى وصولها - سواء أكانت الأورطة بأكملها وصلت أم بعض بلوكاتها - يلزم أن تبادروا بإنزالهم فيها دون انتظار وترسلوهم. أما إذا لم يكونوا قد حضروا إلى الآن، فيلزم أن ترسلوا رسولا من طرفكم بصورة أمري هذا إلى مديرية «تاكه» لاستعجال المدير في سرعة إرسالهم بدون تأخير. ومن أجل ذلك حرر أمري هذا، وأرسل إليكم للإجراء على مقتضاه.

والثاني:

إلى مدير مديرية التاكة، وهذا نصه:

بما أن الباخرة «فرقاطة إبراهيمية» أبحرت في هذه المرة قاصدة إلى سواكن لجلب أورطة العساكر السودانية السابق صدور الأمر بتشكيلها مكونة من ألف جندي مع ضباطها، وسوقها إلى سواكن لترحيلها من هناك إلى مصر، فإذا لم تكن الأورطة المذكورة أرسلت إلى الآن إلى سواكن فبادروا بسرعة إرسالها حالا بدون تأخير ولا دقيقة واحدة. وقد حرر أمرنا هذا وأرسل إليكم من أجل ذلك، مع العلم أننا قد سبق أن حررنا لكم وللحكمدارية بهذا الخصوص، وكنتم تشكون من كثرة العساكر وقلة المحصول. فبناء عليه يجب أن تبادروا بسرعة إرسالهم، وأن تصرفوا لهم التعيينات اللازمة من «تاكه» إلى سواكن بما فيه الكفاية، وملاحظة عدم تركهم فريسة للجوع هناك كما هو مرغوبي.

والثالث:

إلى قائد الفرقاطة «إبراهيمية»، وهذا نصه:

بمجرد وصول أمري هذا إليكم، بادروا بالقيام رأسا إلى سواكن لأخذ واستحضار أورطة العساكر السودانية المكونة من ألف جندي مع ضباطها، حيث سبق من مدة طلب تجهيزها وسوقها بطريق «تاكه» إلى سواكن كالأمر الصادر بذلك لحكمدارية السودان، فلا بد أن تكون الأورطة المذكورة قد وصلت على ما أعتقد. فلدى وصولكم إلى هناك، إذا وجدتم أن الأورطة المذكورة وصلت فخذوها واحضروا بها رأسا إلى هنا. أما إذا لم تجدوها وصلت كلها، بل وصل بعض عساكر بلوكاتها كثيرين أو قليلين فخذوهم واحضروا بهم رأسا إلى هنا دون انتظار باقي من سيحضر منهم. وللمعلومية حرر هذا.

بطولة الأورطة السودانية المصرية في حرب المكسيك · الصفحة ٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بطولة الأورطة السودانية المصرية في حرب المكسيكص ٧